وليد التميمي
اليمن حضرموت
بعد أن فقدا في عرض البحر لمدة أثنى عشر يوما

صيادان من روكب يرويان قصة معاناتهما المريرة لـ(المكلا اليوم)

نجونا من الموت المحقق مرتين بعد أن كادت باخرة عملاقة تصطدم بقاربنا

جندي من قوات التحالف على متن هليكوبتر صوب مدفعه الرشاش باتجاهنا

بعد أن وصلنا  اليابسة اتهمنا بأننا مهربي صومال أو أسلحة

حاورهم - وليد محمود التميمي

تصوير- خالد بن عاقلة

أخيرا ً انقشعت غيمة الخزن والوجوم التي خيمت على أجواء مدينة روكب لمدة أثنى عشر يوما ً، بعد فقدان شخصين من أبنائها في عرض البحر، وتضارب الأنباء حول مصيرهما.

ولأول مرة تخرج روكب عن بكرة أبيها برجالها ونسائها وكبارها وصغارها، وشيوخها وشبابها، بعد صلاة يوم أمس الأول الجمعة لاستقبال  الصيادان اللذان شاءت الأقدار أن يعودا سالمين إلى أحضان أسرتيهما بعد طول فراق وانتظار، في مشهد إنساني قلما يتكرر، اختلطت فيه دموع البهجة والفرح بزغاريد انطلقت من حناجر نفست عن ما في الصدور من لهيب الشوق وحمم المعاناة.

القصة  من زواياها المختلفة نرويها على أفواه أبطالها، اللذين زرناهم في روكب و التقيناهم  بمعية الزميل سند بايعشوت، رئيس تحرير موقع ( المكلا اليوم) الإخباري الإلكتروني، على ضفاف  شواطئ المدينة وفوق كثبانها الرملية.

وتحت هجير الشمس المحرقة، وعلى أصوات هدير أمواج البحر العاتية، جلسنا نستمع بإنصات للتفاصيل، ونستلهم الدروس والعبر، من هذه القصة الإنسانية ذات الدلالات البليغة والمؤثرة.

البطارية خلصت

التقينا أولا ً بالأخ محمد عمر بامحيسون البالغ من العمر خمسين عاما، الذي بدأ جسده منهكا، وعلى بشرته برزت آثار بقع حروق خلفتها أشعة الشمس ومياه البحر المالحة، رغم ذلك تفاعل مع  أسئلتنا ورد على استفساراتنا قائلا: بداية المعاناة كانت قبل أسبوعين وتحديدا في الساعة الخامسة والنصف عصر يوم الأحد الموافق 24 أغسطس، حيث تحركنا من منطقة خلف بالمكلا  برفقة سبعة هواري تابعة لجمعية صيادي روكب، مجتازين مسافة ثمانية عشر ميلا لصيد الثمد، وعندما وصلنا إلى المنطقة المقصودة، تفرقت الهواري كل في اتجاه معين، حيث رابضنا في موقع كنا نعتقد أنه قريب من المجموعة، معتمدين في تواصلنا على جهاز اتصال لاسلكي، ولسوء الحظ انتهت طاقة بطارية جهاز التلفون في اليوم الأول من الرحلة، ونظرا ً لعدم استخدامنا لجهاز ماجلان ساءت الأوضاع خاصة بعد أن كست السماء سحب من الضباب الكثيف التي حالت دون اتضاح الرؤية، ومن ثم انعدامها، وبقينا منتظرين طوال الليلة الأولى بعد أن ألقينا بالشباك ومددناها في البحر، وفي الساعة الرابعة صباحا مر  قارب يبعد عنا بحوالي نصف ميل بحري،  لم نلمحه حقيقة ولكننا سمعنا صوت محركه،  واعتقدنا أنه ذاهب باتجاه البر، ولكن وبعد فوات الأوان أدركنا أنه يمخر  نحو الغبه، وبالتالي تعقدت الأمور، وبدأنا نهدر كميات من البترول دون أي طائل.

ساعتها أدركنا فعلا ً أننا ضعنا في عرض البحر، واضطررنا بالتالي لتفريغ حمول الشباك من الصيد والتي بلغت سبعة وثلاثين حوت صعوبان، وانتظرنا في مكاننا دون حراك فترة المغرب والعشاء، ودارت علينا الأيام.

مطاردة عبري صومالي

وفي اليوم الثاني من المعاناة، طاردنا عبري صومالي، بعد أن رفض طاقمه التوقف، اعتقاداً منهم أننا شرطة، وبعد أن تحققوا من شخصياتنا، أعطونا ماء شرب، وفي الثالث ظل الوضع على ما هو عليه.

 في اليوم الرابع، شارف ماء الشرب على الانتهاء، وصلينا في الليل، ودعونا ربنا يحفظنا، وما هي ألا دقائق حتى أبصرنا سنبوق هندي، أوقفناه وطلبنا من ركابه أن يأخذونا معهم، فقالوا أنهم ذاهبين إلى بوصاصو بالصومال، واكتفوا بتزويدنا بماء وخبز وبترول، وفي تلك الأثناء التحقنا بعد ذلك بسنبوق هندي آخر وحصلنا على براوطه وبسكت وبترول، حينها علمنا منهم أننا على بعد ثلاث ساعات من المكلا ووجهونا باتجاه معين، تحركنا صوبه على الفور، ولكن دون فائدة.

بطانية تستخدم كشراع

وقد نجحنا في الاستعانة ببطانية استحدثناها  كشراع على متن قاربنا، لضمان تحركنا بسهولة دونما استهلاك كميات من الوقود،  لكننا للأسف ظللنا الطريق مجدداً، وتقلصت كميات البترول التي بحوزتنا.

وفي اليوم الخامس واجهنا أكثر من عشرين باخرة، لم يستجب قبطانها لنداءاتنا، اعتقادا منهم بأننا من القراصنة الصومال.

 وفي يومنا السابع نفذ منا الطعام والماء، في الليل فقدنا الأمل في النجاة، وقمنا نصلي الليل، فسخر لنا الله باخرة هندية مع بزوغ الفجر زودتنا بكرتون ماء و روتي، وتحركت على الفور، وبسبب  حرارة الطقس احترقت أجسادنا، وكنا لا نستطيع أن نقاوم العطش، ونضطر لشرب الماء مرة كل ثلاث دقائق.

طائرات حربية

 وعندما كنا على بعد خمسة وأربعين ميل بحري تقريبا، فوجئنا بطائرة هليكوبتر تابعة لقوات التحالف في بحر العرب، تحلق فوقنا على ارتفاع منخفض، وإذا بأحد أفرادها يوجه مدفعها الرشاش صوبنا، وبعد أن تحقق من أننا صيادين غادر المنطقة على الفور، وفي يوم آخر حامت فوقنا طائرة حربية، وأشار إلينا قائدها بيده مبتسما، ثم حلق بطائرته في السماء.

تفادينا الموت بأعجوبة

الشاب عوض  علي باعليان البالغ من العمر عشرين عاما، بدأ هو الأخر متأثرا بعلامات الإعياء والتعب، لكنه ظل كزميلة بامحيسون، يتمتع بقدرة ذهنية في سرد الأحداث حيث قال: في يوم الأربعاء الماضي، وعندما كنا تائهين في عرض البحر، استفقت من غفوتي في حوالي الساعة الثانية والنصف ليلا ً، على صوت باخرة عملاقة كانت في طريقها للاصطدام بقاربنا الصغير، وقسمه إلى نصفين، صرخت بأعلى صوتي فاستيقظ محمد مذعورا ً، وشعرنا ساعتها بأن موتنا بات محققاً، لولا لطف الله وحفظه، حيث ساهمت أمواج البحر المنحدرة من مقدمة الباخرة في تنحية قاربنا جانباً، وجعلته يلتصق بجدار السفينة العملاقة، ويعلق في دوامة مروحتها الخلفية.

وفي اليوم العاشر بدأنا نعتمد على الشراع في تحريك القارب، نظرا لمحدودية البترول المتبقية لدينا.

وعندها لمح زميلي  محمد أسراب من طيور النورس المعروف شعبيا بالسومي وأشجار السيسبان أدركنا حينها أننا اقتربنا من اليابسة، فأدرنا محرك القارب، وعندما برزت أمامنا مرتفعات جبلية، انطفئ محرك القارب بعد نفاذ البترول، وبالكاد بلغنا البر بالقرب من منطقة عرقه محافظة شبوة في الساعة الخامسة والنصف عصراً ، بعد أن تمكن منا الجوع والتعب.

التحقيق لمدة خمس ساعات

وعدنا مجددا ً للأخ محمد بامحيسون، الذي روى أخر تفاصيل القصة المأساة قائلا ً: في الشاطئ استقبلنا ثلاثة رجال من خفر السواحل، أعطونا شراب وغذاء أعان أجسادنا على مقاومة الإعياء والإرهاق الذي أًصابنا، وجاء قائد المجموعة وسألنا عن أوراق الهوري و بطائقنا الشخصية، وأبلغنا أننا في منطقة تابعة لشبوة وفي اليوم الرابع من رمضان، وطلب منا إحضار الوثائق المطلوبة، وإخراج الماطور من القارب وهذا ما تم بتعاون الأخوة رجال خفر السواحل.

وقد التقينا في شبوة بالأخ طالب العظمي، وطلبنا منه الاتصال بالأخ سالم مرجان وإبلاغه بأننا بخير وموجودين سالمين في شبوة.

وبعدها طلبنا لموقع القيادة في المنطقة، حيث خضعنا للتحقيق من قبل أحد الضباط من الساعة الثامنة والنصف حتى الثانية فجراً، وسألنا عما إذا كنا قد هربنا أسلحة أو صومال!. وطلبت منه باختصار الاتصال بأهلنا في روكب والتحقق من الأمر، ففعل ذلك مشكوراً، علما أن الأخ سالم مرجان كان قد تكفل بهذه المهمة عندما بلغه الخبر مباشرة.

وبالفعل وصل الأخوة محمد فرج علي بن زقر رئيس جمعية صيادي روكب وعوض سالم باعجاج مدير الجمعية وعمر خميس بامتيرف من الشخصيات الاجتماعية بروكب إلينا ورجعنا بصحبتهم إلى روكب، ظهر يوم الجمعة،  ولم نكن نتوقع صراحة الاستقبال الذي حضينا به،  حيث خرج أبناء روكب من مختلف المستويات والأعمار لاستقبالنا واحتضاننا في صدورهم بدفء وحنان.

وبالمناسبة نشكر  أهالي روكب عامة، وأعضاء جمعية صيادي روكب خاصة على جهودهم التي بذلوها للبحث عنا طوال فترة غيابنا دون كلل أو ملل.

تشكيل ثلاث فرق إنقاذ

على الرغم من طول فترة غيابهما، إلا أن قيادة جمعية صيادي روكب لم تفقد الأمل في العثور على المفقودين، حيث جندت عدد من الصيادين المهرة للتفرغ لعمليات البحث والتمشيط في  المنطقة التي يعتقد أن الصيادين فقدا في محيطها، ومع مرور الوقت كان لا بد من التواصل مع الجهات الرسمية المعنية للتدخل، وانتهاز فرصة وجود وزير الثروة السمكية في المحافظة للمشاركة في ورشة عمل للنهوض بالواقع السمكي وتحسين أحوال منتسبي القطاع، للإطلاع على مستجدات الحادثة، ردة فعل الوزير وما آلت إليه جهود الجمعية، يسردها عدد من قيادي الجمعية حيث تحدث لـ( المكلا اليوم) أولا ً الأخ محمد فرج علي بن زقر، رئيس جمعية صيادي روكب: النبأ السعيد بالعثور على محمد بامحيسون وعوض باعليان على قيد الحياة، زفه إلينا الأخ سعيد محمد بامحفوظ مدير المشروع الرابع، الذي أكد بأن شخص اتصل به من شبوه ليبلغه بهذا الخبر، وعلى الفور تواصلت مع الأخ طالب العظمي في حورة بشبوة وطلب منه وصف أشكال الأشخاص الذين تم العثور عليها في شاطئ المنطقة، وبالفعل كانت أوصاف محمد وعوض، بعدها لم نضيع الوقت حيث قررنا التحرك مباشرة لحورة بصحبة مدير الجمعية والأخ عمر باميترف.

لا أخفي عليك أننا فقدنا الأمل في العثور عليهما، بعد  أن تضاربت الأخبار حول مصيرهما، والتي أِكدت بعضها أنهم مختطفين في الصومال، وطلع  العكس أنهم حصلوا على مساعدة من عدد من أشقائنا الصومال في عرض البحر.

البحث بطائرة هيلوكبتر

 وبدورنا شكلنا ثلاث فرق للبحث عن المفقودين منذ يوم فقدانهم، مزودة بالبترول الكافي والكشافات والغمازات في الليل، وبلغنا الجمعيات الأخرى بأن لا يطلع أحد من الصيادين للبحر، حتى نتمكن من رصد النور الصادر من موقع القارب المفقود، وظل البحث متواصلا يوم بعد يوم، وقد نجحت اتصالاتنا مع السلطة في اليوم الثالث تم إقناعهم بضرورة توفير طائرة هيلوكبتر لمواصلة عملية البحث، وبالفعل استجيب لمطلبنا وبدأنا رحلة البحث في المثلث البحري من بروم حتى ضبه انتهاء بالشحر، على بعد خمسة عشر ميل بحري، علما أن المفقودين كانوا على بعد حوالي ثلاثين ميل، و نشكر الأخ قائد المنطقة على جهوده في هذا السياق، وننتهزها فرصة لتوجيه دعوة  لضرورة التنسيق بين وزارة الدفاع والداخلية بهذا الخصوص لتوسيع دائرة البحث، وسرعة الاستجابة لنداءات الاستغاثة من قبل الصيادين.

وعلى الرغم من ذلك ظلت جهود قواربنا في البحث عن المفقودين مستمرة، إلى أن توقفت قبل يومين من وصولهما، حيث انصب اهتمامنا على السؤال عنهم في الصومال، للتحقق عما إذا كانوا معتقلين هناك فعلا ً.

سيما بعد أن بلغنا بخبر وجود حوت نافق في بئر علي على ظهره شباك صيد يعتقد أنها خاصة بقارب محمد وعوض.

لم يحركوا ساكنا

الأخ عوض سالم باعجاج، مدير جمعية صيادي روكب، قال: الجمعية حملت على عاتقها القيام بعملية بحث غير اعتيادية عن المفقودين، وبذلت في هذا السياق جهوداً جبارة، وصرفنا أموال طائلة، وتطوعنا على مدار الساعة لإنجاز هذه المهمة، وتصور أن وجباتنا الغذائية اقتصرت على وجبة واحدة في اليوم، ورغم أن الجمعيات أبدت استعدادها لمساعدتنا، إلا أننا ارتأينا الاعتماد على أنفسنا، وتحمل كل مصاريف العملية، حتى أخر ريال يدفع من حساب الجمعية.

علما أن مكتب وزارة الثروة السمكية والاتحاد التعاوني السمكي لم يحركا ساكناً، كما أننا أطلعنا  وزير الثروة السمكية خلال زيارته للمحافظة مؤخرا بصحبة رئيس الاتحاد التعاوني السمكي العام ورئيس فرع الاتحاد بالمحافظة على الوضع، وفوجئنا حقيقة بعدم اكتراثه بمصير أبنائنا المفقودين في عرض البحر، حيث اكتفى بالقول ارفعوا بلاغ للجهات المعنية!.

وشعرنا  إزاء ذلك بالاستياء والسخط الشديد، إلا أننا لم نفقد الأمل في العثور عليهما على قيد الحياة.

أحوال اقتصادية واجتماعية صعبة

وأخيرا ًالأخ عمر خميس بامتيرف، عاقل حارة روكب سابقا: هذه الحادثة ترصد لأول مرة في تاريخ حياة صيادي روكب، المشهورين بالخبرة والدراية في شؤون البحر وأحواله، فالأخ محمد عمر بامحيسون يعد واحدا من هواة الصيد في البحر، وعمله موظف في وزارة النفط والمعادن، لم يضمن له الدخل الكافي لمواجهة متطلبات الحياة ومواجهة ظروفه الاجتماعية والاقتصادية، كونه يعيل أسرة مكونة من ثمانية أشخاص إضافة إلى والديه، مما أضطره للخوض في عباب البحر فترة  الإجازة لتحسين أوضاعه  المادية.

 أما الشاب عوض علي باعليان فقد جاء طفلا ً مع والده يرحمه الله عائدا من الكويت سنة 1991م بعد حرب الخليج، ليعيش مع والدته وأخيه، فاختار أن يشق طريقه بحثا عن لقمة العيش عبر احترافه مهنة الاصطياد في البحر.

وحالت رعاية الله وحفظه دون تعرضهما  فترة غيابهما الطويلة لمكروه،  رغم أنهما بقيا أثنى عشر يوما تائهين ومعلقين ما بين السماء والماء.

أن هذه الحادثة جعلتنا ندرك مدى تفاقم المخاطر التي تحدق بأبنائنا الصيادين وهم في البحر، ومن بينها انتشار عصابات تهريب الصومال، وبسط  القراصنة الصومال سيطرتهم على مياهنا الإقليمية،  واستهدافهم المباشر للصيادين طمعا في نهب ممتلكاتهم وابتزازهم وتهديد أرواحهم،  هذا بالإضافة طبعا ً لضياع الصيادين بعد تعرض قواربهم للخلل أو تعذر الاتصال بهم، والتواصل معهم في ظل الظروف الطبيعية السيئة، ومن بينها انتشار سحب الضباب الكثيف التي تحجب إمكانية الرؤية في المسافات المتقاربة.

وعليه  ندعو الجهات المختصة للتدخل المباشر والفوري لوضع حد للإخطار التي تتربص بالصيادين، من خلال وضع معالجات تعزز الأمن والاستقرار في البحر، وتشكيل فرق نجدة من الصيادين من أبناء حضرموت، ليكونوا خير معين وسند لشرطة  خفر السواحل الذين يؤدون مشكورين مهامهم المكلفين بها.

نصيحة لوجه الله

في الختام ننصح الصيادين بالتمعن في حيثيات هذه القصة، والتحضير والتهيؤجيدا لخوض رحلاتهم في أعالي البحار، وتجهيز قواربهم بأجهزة الماجلان لمعرفة الاتجاهات والمسافات، أو جهاز تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، والتأكد من سلامة هواتف اتصالاتهم اللاسلكية، وشحن بطارياتها بالطاقة الكاملة، مع ضرورة التزامهم بالحيطة والحذر، وعدم المغامرة في الابتعاد عن مجموعاتهم، حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث المؤلمة، التي قد تصيبهم بمكروه لا قدر الله، وتخلف معاناة وضغوطات نفسية على أسرهم وأقاربهم.  


 


محمد بامحيسون


عوض باعليان


بن زقر


باعجاج


بامتيرف



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية