المراكز الصيفية الطلابية والشبابية في مديرية المكلا
تستنزف ميزانيات المدارس وأخرى تدفع القائمين عليها للدين
تحقيق/ وليد محمود التميمي
كثر الحديث وازدادت حدة اللغط الدائر حول أوضاع المراكز الصيفية الطلابية والشبابية في مديرية مدينة المكلا وغيرها من مديريات محافظة حضرموت، في ضوء تخلي الجهات المعنية عن مسؤولياتها وعدم إيفاءها بوعود توفير الدعم المادي المسير لأنشطة وفعاليات هذه المراكز، التي تعاني إزاء ذلك من افتقار التمويل وشحه الإمكانيات.
(19 )مركز تضم بين جنباتها أكثر من ( 3600 ) طالب وطالبة وشاب وشابه يبدأ دوامها من الساعة الثامنة إلى الثانية عشر يوميا ما عدا الجمعة، يشكو القائمين عليها الإهمال والتجاهل، الذي نستعرض ملامحه في سياق تحقيقنا التالي..
لم نستلم أي مخصص
محطتنا الأولى كانت المركز الكشفي بمدرسة أكتوبر بديس المكلا هناك التقينا بالأخ عادل احمد القحوم رئيس المركز الذي رد على أسئلتنا قائلاً :" عدد الكشافة المنضمين للمركز ( 60) عضوا ًعلما أن قوام المركز(107 ) كشاف، وعدم اكتمال هذا العدد سببه محدودية النشاط وانعدام الإمكانيات، فالمراكز الصيفية الكشفية تتمتع بخصوصية في فعالياتها وأنشطتها، ضف إلى ذلك أن المشاركين في هذه المراكز من مناطق ومستويات عمريه مختلفة، وليس شرطا أن يكون المنضم للمركز طالبا في مدرسة، ونحن في مركزنا نحرص على تنفيذ أنشطة مرتبطة بالتقاليد الكشفية وأعمال ريادة مثل نصب الخيام وتهيئة الكشفي للتأقلم مع العيش في الخلاء، والاعتماد على النفس، وكيفية التصرف في الظروف الصعبة والمعقدة بحنكة وهدوء ورباطة جاش، طبعا نحن نعاني حقيقة من انعدام المخصصات المالية التي حالت دون تنفيذنا عدد من البرامج والفعاليات من ضمنها زيارة المصانع الإنتاجية والمؤسسات الاقتصادية بالمكلا والمديريات المجاورة وزيارة المرضى في المستشفيات، وتنظيم محاضرات قيمة تلقيها شخصيات متخصصة، فها نحن اليوم نطوي الأسبوع الثالث من تدشين المراكز الكشفية والصيفية بشكل عام، و حتى اللحظة لم نستلم أي فلس واحد من اللجنة الفنية المعنية بتمويل ودعم أنشطة المراكز الصيفية، وأنا بالنسبة لي شاركت في العديد من المراكز والمخيمات الصيفية منذ أكثر من عقد ونصف من الزمن، لكنني فوجئت هذا العام بالكيفية والتعاطي الرسمي الذي تم التعامل من خلاله مع عموم المراكز والمخيمات، علما أن وضعنا في العام الفارط كان أفضل بكثير مما نعانيه اليوم، حيث أننا حاليا نسير نشاطنا بجهود ذاتية ونعتمد في التمويل على الدين أو بالأجل إلى أن ربك يفرجها.
الخلل سببه المركز
للأسف أن الخلل سببه المركز في صنعاء، تصور ونحن على وشك اختتام المراكز الصيفية تصلنا رسالة من اللجنة الفنية تتضمن عناوين المحاضرات التي يفترض أن تعطى للمشاركين في المراكز والمخيمات، مع إشعارنا بأن كتب هذه المحاضرات سترسل إلينا في اليومين القادمين، بالله عليك هذا كلام منطقي؟!.
نحن كيف سننشئ الشباب وسنجنبهم التطرف والغلو والجنوح للعنف وممارسة السلوكيات الهدامة ما دمنا غير قادرين على توفير أبسط مستلزماتهم واحتياجاتهم لاستغلال وقت الفراغ في المراكز الصيفية ومن ضمنها المال.
بالنسبة لأنشطتنا المنفذة وبجهود قيادة المركز فقد قمنا بحملة نظافة للأحياء المجاورة للمدرسة، وحملة مماثلة لتنظيف ساحات وشواطئ شارع الستين، ولا ننسى أن نشير أن طاقم الكشافة قد شارك بحيوية وفعالية في حفل تدشين المراكز الصيفية في يوم السابع عشر من الشهر الماضي ، من خلال قيامهم بحملة مشاعل في أحياء مدينة المكلا في اليوم ذاته الذي صادف انطلاقة فعاليات مهرجان البلدة، كما أن الطاقم الكشفي المشارك في المخيم يتلقى محاضرات يومية من كتاب 70 يوما الحصار، الانتصار ورقة عمل مقدمة إلى ندوة ملحمة السبعين يوما، الوقائع والدروس والعبر، ويمارس ألعاب رياضية ويشارك في مسابقات ثقافية ودينية.
في الأخير أتوجه بكلمة شكر للأخ سالم صالح عبد الحق مدير عام مديرية المكلا الذي حرص على دعم مركزنا الكشفي ومتابعة نشاطه أولا بأول.
بث إذاعي ونشاط توعوي
كما التقينا كذلك بالكشفي عمار جمال آل بلخيت، الذي قال: نحن نتولى مسؤولية البث الإعلامي داخل المركز الصيفي الذي تتضمن فقراته في الطابور صباحي، تلاوة آيات عطرة من القران الكريم وأحاديث نبوية وأمثلة وحكم. أنا شاركت في المركز الصيفي العام المنصرم في مدرسة الجماهير، ووجدت أن إمكانياته كانت أفضل ونشاطاته متنوعة، طبعاً نشاط المركز الحالي مميز بالجهود الذاتية التي يبذلها القائمين عليه، ومن ضمن أبرز فعالياته المحاضرات عن الإسعافات الأولية، وحملات التنظيف في الشوارع.
القائد على مجموعة كشفية: رامي سمير البابلي: إلى جانب الأعمال الفنية نحرص في مجموعتنا التي يشرف عليها قائد كتيبة على أعطى الكشافة بعض النصائح العملية وممارسة الألعاب الرياضية.
نحن عموما استفدنا من خلال مشاركاتنا في المراكز الكشفية الصبر وتحمل الصعاب والاعتماد على النفس والعمل الجماعي.
بعد ذلك غادرنا المركز لنترك المنظمين إليه يتناولون وجبة إفطارهم الخفيفة التي يوفرها لهم يوميا القائمين على المركز.
فتيات من مختلف الأعمار والمستويات
الصورة والمعاناة ذاتها تكررت هذه المرة في المركز الصيفي في مدرسة 22 مايو بالمكلا، هذا ما أكدته الأخت فطوم الهدار نائبه رئيسة المركز الأستاذة فاطمة باجعالة، حيث قالت: المسجلات في مركزنا أكثر من مائتين مشاركة من مختلف المناطق في المكلا كحي العمال والشهيد، وبعضهن طالبات في مدارس والبعض الأخر طالبات جامعيات، ومنهن فتيات جاءنا مع أسرهن من الخارج لقضاء فترة الإجازة الصيفية في المكلا.
نحن في مركزنا ننفذ أنشطة كشفية تبدأ مع طابور الصباح بالقران والحديث النبوي والنشيد الوطني، وكلمات متنوعة وأخبار متفرقة عن ما يدور في بلادنا بشكل عام، واستعراض ما نفذ من نشاط في المركز في اليوم السابق، ثم بعد ذلك الانصراف، لتبدأ المرحلة الأولى المتمثلة بتعليم الفتاه فن الكوافير وكيفية تصفيف شعرها، والإسعافات الأولية وكيف يضربن الحقن ويقيسن الضغط، ونشاط خاص بدروس تقوية في مادتي الرياضيات واللغة الإنكليزية، ودورات كمبيوتر، وتدبير منزلي، والأعمال اليدوية القديمة كالزنابيل والمسارف وغيرها، كما نظمنا محاضرتين توعيتين إحداهما في الجانب الصحي عن الوقاية من مرض الإيدز، ويشهد المركز كذلك أنشطة رياضية في تنس الطاولة والشطرنج وكرة الطائرة تمارسها الفتيات بشكل يومي.
لا يخفى عليك أن وضع المراكز الصيفية هذا العام مخيب للآمال، فالوعود لم تكن صادقة صراحة، ولم يتم توفير ميزانية خاصة بالمركز الصيفي، ونحن ندير أمور المركز وننفذ نشاطه من ميزانية المدرسة، وبجهودنا الذاتية نجحنا في إنجاز ثمانين في المائة من خططنا وبرامجنا المعدة ضمن نشاط المركز، التي شملت نزولات ميدانية لمجمع حضرموت الصناعي والقرية التراثية في مهرجان البلدة السياحي الخامس، ومشتل زراعي، وإن شاء سننفذ في غضون الأيام القليلة القادمة نزولين ميدانيين لمكتبة الطفل وإذاعة المكلا.
ألعاب رياضية وإسعافات أولية
الطالبة بثانوية الميناء بالمكلا نوارس علي سالم اليزيدي، عضوه في جمعية الإعلام بالمركز الصيفي: نحن نقوم بدور التوعية ونشر أخبار المراكز الصيفية في مختلف المراكز الصيفية على مستوى الجمهورية، إضافة إلى تنفيذ فقرات الطابور الصباحي الذي يتضمن إقامة مسابقات ثقافية، خلال المركز الصيفي الحالي أتيحت أمامي فرصة التعرف ولأول مرة على كيفية القيام بالإسعافات الأولية للمصابين أو الجرحى لإنقاذ أرواحهم والتخفيف من الامهم من خلال ضرب الحقن وقياس الضغط والتجبير...الخ.
بعد ذلك التقينا بالطالبة سماح صلاح بارماده، صف ثامنة: أثناء مشاركتي في المركز الصيفي بمدرستنا 22 مايو أحرص على استثمار وقتي من خلال ممارسة لعبة الشطرنج وتعلم فن الكوافير والحناء وتلقيت دورات كمبيوتر، حقيقة أنا أشعر بمتعة كبيرة بين زميلاتي كما أنني نسجت علاقات بفتيات التقيت بهن لأول مرة.
الطالبة صفاء محمد الرباكي صف ثامنة بالمدرسة ذاتها: تلقينا في المخيم دورات في الكمبيوتر ومحاضرات عن الإسعافات الأولية وفن الكوافير والإسعافات ومارست لعبة الشطرنج التي تمثل إحدى هواياتي.
الطالبة صفاء حسين، صف سادسة: في مركزنا الصيفي توفرت أمامي فرصة ممارسة بعض الألعاب الرياضية من بينها التنس وكرة الطائرة و الشطرنج التي ألعبها مع أختي الكبرى في منزلنا، كما تعرفت على فتيات وعقدت معهن علاقة صداقة حميمة.
الطالبة منى عوض باجعاله، صف سادسة: لقد زرنا يوم الثلاثاء الماضي مجمع حضرموت الصناعي، وقبلها زرنا القرية التراثية، وخلال النزولين استمتعنا كثيرا، وتعرفنا على جانب من النشاط الاقتصادي والسياحي الذي تشهده المحافظة.
الطالبة في مدرسة ابن خلدون صفاء عبدالله بابعير، صف ثامنة: ككشافة نحن نساعد المرشدات على ترتيب الصفوف، وتنظيم الطابور، وننفذ أنشطة خاصة بالتقاليد الكشفية، ثم التحق بعد ذلك بقسم الكوافير الذي اخترته لحبي هذا الفن ورغبتي في إتقانه وتعلمه فقط، كما أمارس بعض الألعاب الرياضية وأبرزها الشطرنج.
بعد اللقاءات التي جمعتنا بكوكبة من المشاركات في المركز، قمنا بجولة في أقسامه المختلفة، فحضرنا جانب من منافسات لعبة الشطرنج وتنس الطاولة، واستمعنا إلى جزء من محاضرة توعوية، ودخلنا قاعة دورات الكمبيوتر، ولاحظنا الزهرات يلفن عسف النحل لتعلم كيفية عمل الزنابيل والمسارف، غادرنا المركز لنطوي صفحة محطتنا الثانية ولنستعد للمحطة الثالثة والأخيرة.
الصرفيات على حسابنا
في المركز الصيفي في مدرسة الجماهير بالمكلا التقينا بالأخ عبد الله سعيد بامؤمن، رئيس المركز: لقد نفذنا في مركزنا الصيفي العديد من الأنشطة من بينها تحفيظ وتفسير وتلاوة القران الكريم الحديث النبوي الشريف، وتنظيم جلسات فنية ألقى خلالها المشاركين في المركز مجموعة من الأناشيد والقصائد الشعرية والتمثيل المسرحي، والقيام برحلات استطلاعية لإذاعة المكلا والمتحف، وممارسة ألعاب كرة القدم وكرة الطائرة والتيكوندو والمبارزة والملاكمة، والمحاضرات الدينية والتوعوية لا سيما في المجال الصحي والإسعافات الأولية، كما قمنا باستضافة فريق كوري استعرض حركات رياضية في لعبة التيكوندو وأداء فقرات من الفلكور الشعبي الكوري.
ما نفذ من نشاط كان بجهود ذاتية بحتة، والصرفيات من جيوبنا وعلى حسابنا، ونحن في انتظار وعود صرف الميزانية الخاصة بالمركز، مما حال دون إقامة بعض الرحلات الترفيهية إلى خارج المكلا من بينها رحلة للتعرف على معالم مديرية غيل باوزير، مع العلم أن عدد المنضمين للمركز (58) طالبا ومشارك، و هذا العدد كان دون مستوى الطموح، حيث كنا نتوقع أن يبلغ عدد المشاركين في المخيم (80-100) فرد، والسبب تأخر فترة التحضير للمركز.
أنشودة ترحيبية ومسرحية واقعية
بعد ذلك طفنا في قاعات المركز واستقبلنا بأنشودة ترحيبية أطربت مسامعنا وزادتنا فرحا وارتياحاً، والتقينا في ختامها بالأخ مبارك باحكم رئيس اللجنة الثقافية والفنية في المركز، الذي قال: نحن نعد حالياً ثلاثة فقرات فنية الأولى ترحيبية والثانية أنشودة أعداء السلام والثالثة مسرحية بعنوان عيال ذلحين، نأمل أن نقدمها في الحفل الختامي للمراكز الصيفية على مستوى المحافظة، لنبرز إبداعات طلابنا ومواهبهم الفطرية في المجال الفني تحديداً، سيما وأنهم أعضاء في الجمعيات النشطة في المدرسة.
الطالب المشارك في المركز رضوان محفوظ، صف تاسعة: في المركز نمارس ألعاب رياضية من بينها الملاكمة ونشارك في فقرات فنية مسرحية، وفي المركز الحالي تمكنت من توطيد علاقاتي مع زملائي وأصدقائي في المدرسة، أنا بالنسبة لي أفضل النشاط الممارس داخل المدرسة عن النزولات الميدانية، علما أنني حرصت هذا العام على الالتحاق بمركز صيفي للطلاب وليس مركز كشفي لرغبتي في التغيير والاستفادة من تجربة جديدة.
كلمة المحرر
مصدر الشكوى التي انهالت على مسامعنا من القائمين على المراكز لم يكن معناها أنهم على استعداد لرفع الراية البيضاء وتجميد النشاط والتحضير لإغلاق أبواب المراكز الصيفية، على العكس من ذلك رأيناهم أكثر تصميما وأشد إلحاحا على نجاح مراكزهم، على الرغم من الصعاب التي تعترض طريقهم، ويكيفهم فخرا واعتزاز أنهم ظلوا يطالبون بحقوق مراكزهم من مخصصات دون أن يتوغل اليأس في نفوسهم أو يطرق الإحباط باب صدورهم، فهل يكون جزاءهم مزيدا من التجاهل والإهمال وعدم الاكتراث؟! والسؤال الأخر الذي يفرض نفسه وبقوه إذا كان هذا هو حال مراكزنا الصيفية في عاصمة المحافظة، فكيف هي الوضعية السائدة في المراكز في بقية المديريات؟ بالتأكيد أسوأ.








