الدكتور الربيع يتحدث عن أدب المهجر الشرقي ويقترح للحفاظ على ثراثه إنشاء مركز للدراسات الشرقية
عيديد يستعرض مقومات الفن المعماري في حضرموت وأهم معالم المحافظة السياحية والتراثية
كتب/ وليد محمود التميمي
في اليوم الأول من زيارة الوفد الثقافي السعودي لمحافظة حضرموت بدعوة من مؤسسة الصندوق الخيري للطلاب المتفوقين، استضافت قاعة الاديب الصبان بكلية التربية بسيئون يوم الثلاثاء الموافق 19/2/2008م أمسية ثقافية نظمتها مؤسسة الصندوق واتحاد الأدباء والكتاب بسيئون..
وفي الأمسية التي حضرها أعضاء الوفد الثقافي السعودي وجمع من الأدباء والكتاب والصحفيين بحضرموت تحدث الدكتور محمد بن عبدالرحمن الربيع الحاصل على شهادة الدكتوراه في الأدب والنقد من كلية اللغة العربية في جامعة الأزهر، وكيل جامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية للدراسات العليا والبحث العلمي سابقاً، رئيس النادي الأدبي بالرياض سابقاً، عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة.. معبراً عن سعادته الغامرة باللقاء الذي جمعه بثلة من الأدباء والمثقفين الحضارم، مؤكداً أن اللقاء سيرسخ عمق العلاقات الثقافية بين الأشقاء في اليمن والمملكة العربية السعودية.
مبحراً في خضم موضوع محاضرته(أدب المهجر الشرقي.. عودا ًعلى بدء) مشيراً إلى أنه اختار هذا العنوان الخاص بكتاب ألفه في العام 1999م وصدر عن مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة، وأعيد طباعته أكثر من مرة، موضحاً الأسباب التي شجعته على تأليف وجمع مادة الكتاب بعد زيارته لإندونيسيا؛ ولقاءه في جاكرتا بعدد من المهاجرين الحضارم، حيث تعرف على ثلاثة أجيال من هؤلاء المهاجرين؛ فوجد الرجل الكبير الذي يجيد العربية قراءة وكتابة، وبل شعراً ووجد الأب وقد اضطرب لسانه وضعفت عربيتة، والابن وقد فقد العربية فلا يكاد لسانه يعرف منها شيئاً، التعرف على هذا العالم الجديد اضطره على مباشرة مهمة جمع مادة هذا التراث الأدبي، وعلى الرغم الصعوبات التي اعترضت طريقه نظراً لشحه المصادر والمدونات المرتبطة بهذا التراث، إلا أنه نجح في الإلمام بحصيلة ثرية من مقوماته وعناصره.
الأدب المهجري الشمالي والجنوبي
منوهاً إلى أن لفظة الأدب المهجري كانت مرتبطة فيما مضى بالأدب الذي أبدعه المهاجرون العرب من المشرق عامة ومن سورية ولبنان خاصة إلى الأمريكيتين؛ فالذين هاجروا إلى أمريكا الشمالية أطلق على أدبهم "أدب المهجر الشمالي" والذين هاجروا إلى أمريكا الجنوبية أطلق على أدبهم" أدب المهجر الجنوبي"، حيث يمتاز هذا الأدب بخصائص تميزه عن غيره من حيث الأسلوب والعاطفة والأفكار.
أسئلة وأجوبة
وأكد الدكتور الربيع أن مصطلحي( أدب المهجر الشمالي وأدب الجنوبي) أثارا في ذهنه سؤال مفاده.. هل هنالك أدب مهجري عدا ما نعرفه من أدب المهجر الشمالي والجنوبي؟
فكانت الإجابة ( نعم)، الأمر الذي حفزه على المضي قدماً في مشروعه الفكري والأدبي، مشيراً إلى أن المقصود بـ(أدب المهجر الشرقي) هو أدب أؤلئك العرب الذين هاجروا إلى الشرق واستقروا فيه، أو قضوا فيه فترة زمنية قبل أن يعودوا مرة أخرى إلى بلادهم ليشكلوا جزء من الأدب العربي المهاجر، الذي انتجه المهاجرين من الجزيرة العربية إلى بلدان الشرق الأقصى.. كاندونيسيا وماليزيا والهند وسنغافورة وغيرها، حيث كان لمهاجرتهم تأثير في فكرهم وحياتهم وثقافتهم، مضيفاً أنه لجأ للبحث في المدونات الموجودة الخاصة بأدب المهجر الشرقي للإجابة على سؤال أخر.. هل يستحق هذا الأدب أن يدرس ويكتب عنه؟
فأجاب بالتأكيد، حيث شكلت هذه المدونات المتضمنه جزء مما نشر في الصحف وما طبع من دواوين شعرية والمحفوظات محتوى الكتاب الذي أصدره، داعياً نظرائه الاكاديميين والباحثين لتوسيع دائرة البحث والدراسة والاهتمام بأدب المهجر الشرقي في شتى جوانبه بظواهره الإيجابية والسلبية التي برزت خصائصها في تناول مبدعه شعر الأدب المهجري قضايا الشعور بالغربة والاغتراب, وحيننهم إلى وطنهم الأصلي حضرموت مثلاً, وكذا دراسة انعكاس البيئة والشعر في نفسية هؤلاء الشعراء كقصائد واشعار صالح الحامد العلوي أحد فطاحلة شعراء مدرسة أبولو, ودراسة تأثير اللغات المحلية في الشرق في شعر الشعراء العرب المهاجرين.
أوعية المعرفة وصيانة مصادرها
مؤكداً أن أدب المهجر الشرقي يمثل مصدر مهم جداً لدراسة تاريخ المنطقة وأبرز شخصياتها من المهاجرين العرب والتحولات والفكرية والاجتماعية والصراعات الطائفية التي شهدتها تلك الأقطار، منوهاً إلى إمكانية توسيع النطاق المكاني لأدب المهجر الشرقي بامتداده من أندونيسيا إلى ماليزيا وشبة القارة الهندية وسنغافوره التي صدر فيها عدد كبير من الصحف والمجلات العربية التي استعرضها الدكتور الربيع في كتابه, حاثاً المعنيين بالاهتمام بأوعية المعرفة التي تشتمل على الأدب المهجر من حيث جمع المجلات والصحف والكتب المطبوعة والمحطوطات الحاوية لهذا التراث.
وحدة لتسجيل التاريخ الشفوي
واقترح الدكتور الربيع على جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا بالدرجة الأساس أن تنشئ مركز للدراسات الشرقية يتكون من مجلس أمناء ومجلس استشارية وجهات علمية، ووحدة للدراسات التاريخية، ووحدة للدراسات الأدبية والثقافية، ووحدة لتسجيل التاريخ الشفوي، ومركز معلومات ومكتبة متخصصة, حتى تحفظ ما بقى من أدب المهجر الشرقي قبل أن تهدر وتندثر مصادره، مشدداً على ضرورة تشجيع طلاب الجامعة على إعداد رسائل ماجستير ودكتواره في أدب المهجر الشرقي من موقع الحدث, وترجمة الكتب التي كتبت عن الأدب المهجري بلغات أجنبية إلى اللغة العربية، وتخصيص جائزة سنوية للدراسات والبحوث العلمية التي تتناول أدب المهجر الشرقي وتنقب في مدوناته وترصد تحولاته ومراحل تطوره.
وادي حضرموت بين الماضي والحاضر
من جانبه استعرض الباحث عيديد طه عيديد في محاضرته التي جاء تحت عنون "وادي حضرموت بين الماضي والحاضر" مقومات الفن المعماري الفريد التي تزخر ببنايه الشاهق والأنيق مدن وقرى وادي حضرموت منذ القدم، مبرزاً أهم معالم المنطقة الثقافية والسياحية والتراثية والاسلامية.
مساجد أثرية وقصور تاريخية
مشيرا إلى أن أهم المعالم المعمارية التراثية في الوادي (قصر عشة التراثي) الذي يعود لاسرة آل الكاف, ومنارة المحضار الشهيرة وقصر الرناد، والمساجد الاثرية بتريم، وقصر السلطان الكثيري بسيئون، وناطحات السحاب بشبام وموطن الشاعر الجاهلي امرؤ القيس بمدينة الهجرين وقصور وادي دوعن كقصر آل بقشان بخيلة.
مضيفا بأن مدن وادي حضرموت كان تحتضن وما تزال عدد من العلماء المرموقين "فمنهم قضى نخبة ومنهم من ينتظر " متحدثا ً عن دور هؤلاء العلماء والتجار أثناء هجرتهم إلى دول شرق اسيا وافريقيا واصقاع العالم الذين نشروا العلم بالحكمة والموعظة الحسنة.
التصدي للغزو الأسمنتي المسلح
محذراً في ختام محاضرته من محاولات خدش جمالية مدن وادي حضرموت من خلال مساندة الغزو الاسمنتي المسلح، مطالبا جهات الاختصاص إلى التصدي لهذا الغزو وردع محترفي البناء العشوائي .








