وليد التميمي
اليمن حضرموت
الطب اليمني.. مهازل مخجلة وتراجيديا مبكية

المريض اليمني.. حقل تجارب في الداخل ومشروع استثماري في الخارج

 

وليد محمود التميمي

لا أحد يستطيع إنكار أو تجاهل تنامي ظاهرة الإهمال والتسيب في مؤسسات الدولة المختلفة، الذي عادة ما يصيب معاملات المواطنين وشؤونهم العامة بضرر بالغ ويؤدي في المحصلة إلى تعطيل مصالحهم ونسف مطالبهم وضياع أن لم نقل ابتلاع حقوقهم المشروعة، وإذا كنا قد تأقلمنا نوعا ً  ما مع هذا الوضع الشاذ وغضضنا الطرف عن تداعياته بسلبيتنا ولا مبالاتنا المعهودة فاننا نكون من حيث ندري أو لا ندري قد ساهمنا في تسرب موجات التردي والانحطاط لتخيم بظلالها على مستوى الخدمة والرعاية في المرافق والمنشآت الصحية التي تعنى بحياتنا جسدا وروحاً، فأس البلاء ومصدر الانتكاسات المتلاحقة التي تصيب هذا القطاع الحيوي المهم لا تكمن  فقط في ضعف إمكانيات مستشفياتنا وشحة مصادر الدعم، وعدم توافر الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، ولكنها مرتبطة بشكل أو بأخر بتصرفات وسلوكيات بعض ممارسي مهنة الطب على اختلاف درجاتهم ومستوياتهم العلمية والوظيفية والذين يفتقرون إلى أبجديات التعامل الإنساني الرفيع مع مرضاهم ويعانون على ما يبدو من أزمة ضمير وتبلد في المشاعر والأحاسيس، وغلو في مظاهر الاعتداد بالنفس و (الفشخره والزنط) عمال على بطال، تدفعهم للاهتمام بالجوانب المادية على حساب تطوير قدراتهم الفنية للارتقاء بأساليب التعاطي مع المريض وتحديد نوعية مرضه وطرق علاجه، فمجموعة من الأطباء تعمد إلى التهويل أو التهوين من  مرض المريض، والنتيجة في كلتا الحالتين لا تحمد عقباها، و نفر منهم يذهب أبعد من ذلك ويسهم ببرودة دمه في أن يلقى  مريض حتفه، أو يتسبب في إيذاءه وإصابته بعاهة مستدامة  نتيجة سوء تقديره لوصفته الطبية، أما لضعف  التركيز أو الإجهاد الذي يعانيه بسبب إفراطه في ساعات العمل ومناوبته  في أكثر من مستشفى، ودوامه في عيادته الخاصة، و الانكا من ذلك أن البعض في عصر العولمة والانفتاح و(الكل شيء مباح) بادر لإصباغ صفة الدكتوراه على نفسه على الرغم من أنه لم يحمل شهادة تخصص معتمدة أكاديمياً وياليته يكتفي بذلك فحسب؛ إذ تراه يصارع من أجل تقلد المناصب الشرفية والحصول على الدرجة العلمية التي لا يستحقها، و لأننأ في بلد ديمقراطي حر، والكل يزاول المهن التي تروق له ولا أحد يحاسب أحداً،  برز في الساحة أطباء اشتهروا بالبطش بالمرضى وقصف أرواحهم، دون أن يحرك أحدٌ ساكنا ً أو يتدخل لردع هذا الطبيب المستهتر وإيقافه عند حده، والغريب أن نقابات الأطباء قد تفاجئنا بغتة بالمبادرة بتكريس جهودها وتوظيف عدتها للدفاع عن هذا الطبيب الفاشل أو ذاك وحمايته.

 وجاء دور المستشفيات الاستثمارية الخاصة لتمثل مرتعاً يستفيد من خبرات هؤلاء الأطباء لتشبع رغباتهم في ممارسة هواية تصفية المرضى وإخضاعهم كالفئران لحقول تجارب، ومن يرفض الامتثال لهذه القاعدة ويسلم بمبدأ انحسار الثقة في الأطباء المحليين وانعدام امكانيات مستشفياتنا الكسيحة عليه بالمجازفة إذا ً بالسفر إلى الخارج، وعندئذ تصدر مأساة المريض اليمني ومعاناته كسلعة تروج في عيادات أطباء ( بلاد برّع)ومستشفيات الدول العربية و الصديقة؛ ليمثل جسده العليل مشروعا  استثماريا ً خصبا ً، وبالتأكيد هناك حقول التجارب( غير شكل و حاجة تانية) وأساليب التعامل مختلفة، ساعاتها يبدأ مسلسل استحلاب جيوب المريض وتشفيط محفظته حتى أخر ريال( عفوا دولار)، وما على مرافقيه وأهله إلا الابتهال إلى رب العباد بالدعاء( اللهم لا نسألك رد القضاء وإنما نسألك اللطف فيه).

  وقد يكتب للمريض الشفاء أو يقبض ملك الموت أنفاسه. فيكون بذلك قد تجرع في أخر أيامه مرارة أوجاع الآلام مرض لعين نهش جسده وظلم وحيف أثقل كاهلة، لتطوى صفحات خاتمة قصة واقعية ومأساوية تتكرر في بلادنا في اليوم عشرات المرات.

أحد الزملاء عاتبني ذات مرة قائلا.. لماذا أنتم يامعشر الصحفيين لا تكتبون عن ما يتعرض له المواطن اليمني المريض في الخارج من عمليات ابتزاز ونصب واحتيال؟ فقلت: لك الحق فقط في أن تسألني لماذا لا نكتب عن من رضي لشعبه أن يحيا حياة الذل والهوان في الداخل والخارج بينما يقبع جنابه المسؤول و(الواصل) في أفخم الفلل وأبهى القصور، ويعيش حياة الـ(سوبر الستار)، وينام في فنادق الـ(خمسة نجوم)، ويقضي فترة النقاهة في مستشفيات برلين وباريس ولندن؟!.. عجبي.

 


مريض في غرفة عمليات


غرفة عمليات في انتظار مريض



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية