وليد التميمي
اليمن حضرموت
في ذكرى رحيله الثامنة..

 المتن الشعري الغنائي لقصائد المحضار في اتحاد الادباء والكتاب بالمكلا

كتب/ وليد محمود التميمي

     نظمت سكرتارية اتحاد الأدباء والكتّاب اليمنيين بالمكلا فعاليتين متتاليتين، تواصلاً لإحياء ذكرى رحيل الشاعر الفذ حسين أبي بكر المحضار الثامنة ، الأمسية الأولى التي شهدتها قاعة المحاضرات والندوات بالاتحاد الأربعاء قبل الماضي كانت محاضرة للأستاذ الباحث سالم عمر الخضر بعنوان(جماليات شعر المحضار المسرحي) مستجلياً خلالها قدرة الشاعر الكبير على إنتاج وإبداع فنّه عبر تواصله مع محيطه الحاضن لتجربته الفنية بالتماهي مع هموم ذاته..

الخضر : جماليات المسرح المحضاري

وكان الباحث الخضر قد استشهد بأوبريت (بنت القبائل) الذي أبدعه المحضار في منتصف سبعينيات القرن الماضي ، وغاص فيه بالتحليل والشرح موضحاً قدرة المحضار الشاعر على توظيف إمكانياته الشعرية والفنية لتوصيل رسالته المجتمعية وفق رؤية شعرية إنسانية عميقة ، وقد تخلل هذه الأمسية الكثير من المداخلات والنقاشات التي أغنت المحاضرة، وأكدت أن النص المسرحي المحضاري مازال قابلاً للبحث والتحليل والقراءات النقدية لثرائه وانفتاحه على قضايا المجتمع ومشكلاته الاجتماعية وسيرته التاريخية.

الدكتور الجريري : ظاهرة التوقيع الصوتي في (أين الفرح ؟)

 وفي الليلة المحضارية الثانية ظل المحضار حاضراً في أجندة سكرتارية الاتحاد الثقافية والأدبية والأسبوعية ، وذلك من خلال قراءات نقدية فنية استهلها الدكتور سعيد سالم الجريري الذي عرض بالتحليل لنص المحضار الذي مطلعه:

أين الفرح ؟ ولّى زمانه راح ** قليل من دنيا النــــــدم تفرح

واللي انجرح ما ينجبر يا صاح ** إلا إذا لاقى العلاج الصح

والصح ما حد قط من ما شي يصيح

ما بكشف أسراري لعذالي ولا با بيح

    وفي مداخلته أظهر الدكتور الجريري الكثير من الخصائص الفنية الصوتية لهذا النص ، وقدرة الشاعر المحضار على توظيف التوقيع الصوتي للأحرف بين المدّ واللين ، وغير ذلك ، وهي ظاهرة مبثوثة بكثرة في نصوص المحضار الشعرية الغنائية ، كقصيدته التي مطلعها:

رح ما أنت أول من تحداني وراح ** رح ما معي من عشقتك راحه

رح خلّنا داوي صوابي والجراح ** من هو مصوّب يعرف اجراحه

رح من هواك أطلق سراحي ** منّك وبس وحدك فلاحي

وليتك اللب والحشا والروح ** مجروح منك أنا مجروح

وأشار الدكتور الجريري إلى أن هذه الظاهرة وغيرها في المتن الشعري المحضاري تحتاج إلى قراءات متعددة ومتنوعة للوصول إلى كنهها وجمالياتها.

الدكتور باعيسى : النمطية واللانمطية في فهم النص المحضاري

   كما قدّم الدكتور عبد القادر علي باعيسى مداخلة بعنوان (النمطية واللانمطية طريقتان لفهم شخصية المحضار وشعره) أوضح فيها مفهومي (النمطية واللانمطية) بوصفهما معياراً ينطلق منه الناقد إلى تتبع عبقرية الشاعر المحضار في كينونته الذاتية والمجتمعية والإبداعية التي من خلالها عرف شاعراً مبدعاً ، استطاع من خلال قدراته الإبداعية الخاصة أن ينزاح بالكثير من القوالب والصور الشعرية والتراكيب التراثية والمعرفية والأمثلة المجتمعية المتشرب لها محيطه المكاني القريب وامتداده البعيد ، إلى معان وصور جديدة غير نمطية ، بعيدة عن القولبة التي عرفت بها وتداولها المجتمع مثل توظيفه لعوالم (العسكر والدلل) في معنى عاطفي برقة نبيلة في قوله :

إن حبّك استولى فؤادي ** واملكه مني بابخس ثمن

العيون الكحيله تنادي

نحن الدلل ** نوب جردان يلقي عسل

وتطرق الدكتور باعيسى إلى الكثير من الأمثلة - الشواهد - التي تظهر النمطية البديعة واللانمطية التي تعد خصيصة محضارية في كثير مما جاء في متنه الشعري الكبير.

الفردي : صوت الآخر في الأغنية المحضارية

     وفي الورقة الأخيرة التي حملت عنوان ( صوت الآخر في شعر المحضار الغنائي) تحدث الناقد الفني صالح حسين الفردي عن كيفية استحضار المحضار لصوت الآخر كـ(الطير) معادل موضوعي لذات الشاعر ، والمعشوق ، والوشاة والعواذل، والأنا الداخلية، وقد تتبع الفردي هذا الصوت وحضوره في النص الغنائي المحضاري ، وكيفية تشكله ومساحة بوحه إن وجدت ، وتحليل خفوته وصمته وغيابه في كثير من هذه النصوص الغنائية ، كقوله مخاطباً الطير مظهراً تمزق الذات الشعرية في غربتها ، مقابل الآخر المعادل:

يا طير يا ضاوي إلى عشّك ** قلّي متى بضوي أنا عشي

مليت شفنا هذه العيشه ** قلبي من الفرقه

كما الريشه

    في حين يأتي صوت الطائر موظفاً إياه كصوت الذات العاشقة المرسلة إشاراتها للمعشوق في أغنيته التي مطلعها:

عبش قمري حمامه ** سجع فوق غصن البشامه

يحن عاذكر زامه ** ولا حن أنا حنيت

ويا نوب في الجبح حليت

وقد طاف الفردي بالكثير من الأمثلة الشعرية التي وظفها الشاعر المحضار لتوصيل رسائله العشقية الإنسانية النبيلة ، ورمزيته المجتمعية المنفتحة على كثير من التفاسير والتحليلات التي خاض فيها محبوه وعشاقه ، وكان حينها يدرك أن رسالته الشعرية قد أتت أوكلها بعد أن نضجت ثمارها وطابت.

هذا و شهدت الفعالية جدلاً واسعاً ونقاشات مستفيضة من قبل الأساتذة الحضور والمهتمين بتراث المحضار الشعري .

 

 

 

 


د. باعيسى ود. الجريري


الفردي ود. باعيسى


جانب من الحضور



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية