جبال تنفث صخورا ً وأحجاراً
المكلا اليوم- وليد التميمي
ستظل واقعة تدحرج الكتل الصخرية العملاقة من علو شاهق على منزلين محاطين بالجبال في حي الشهيد بمدينة المكلا يوم أمس الأول، ماثلة في الأذهان، ومصدر باعثا للرعب والهلع في نفوس قاطني المنطقة الجبلية الممتدة من ساحة ملعب الفقيد طاهر باسعد لكرة السلة بنادي المكلا بحوش الجمارك، حتى حي السلام، الذين سيظلون يتوجسون خشية من تكرر مشهد المأساة، التي أثبتت هشاشة مشروع الحزام الواقي المشيد حول الجبل للحيلولة دون تساقط الأحجار وتدحرجها لتدك المنازل بمن فيها وتسويها بالأرض.
ومرة أخرى تطل تداعيات كارثة الأمطار وما خلفتها من سيول جارفة وفيضانات عارمة لتكون المتهم رقم واحد والمتسبب الرئيسي في ارتكاب الواقعة، إضافة طبعاً لعوامل التعرية الطبيعية، والتفجيرات الصخرية فوق الربوة.
وكعادتها تلتزم السلطة المحلية بأسلوب التعاطي الإعلامي السريع والمباشر مع الحدث، مع بقائها مكتوفة الأيدي، عاجزة عن تحديد أطر الحلول والمعالجات الناجعة لتهدئة خواطر المواطنين وطمأنتهم على أرواحهم ومصير ممتلكاتهم، ونكفي فقط أن نشير إلى حادثة انسلاخ صخرة قبل عامين؟؟؟استقرت في قلب منزل الحامد في منطقة ؟؟؟ لتشرده وأفراد أسرته في العراء دون أن تحرك السلطات ساكناً، أو تعوض المتضررين وتحيطهم برعايتها واهتمامها.
دائرة الخطر الداهم باتت لا تنحصر اليوم على بيوتات زرعت كنبتة ترعرعت على القمم والمرتفعات، ففي أعلى نقطة شاغرة تحت الجبل في حي السلام تستقر مدرسة 22 مايو للتعليم الأساسي للبنين والبنات، وعلى امتداد المنطقة المحاطة بالتجمعات السكانية، سلسلة من المساجد التي يرتادها المصلين بالمئات، وما بين الأزقة يلعب ويلهو الأطفال والصبية الصغار، ومصيرهم جميعاً في قادم الأيام مجهول، إذا ما ظل الجبل ينفث بحجارة يمنه ويسرى دون تمييز أو سابق إنذار.
لا طعم للنوم أو الراحة والاطمئنان.. عبارة لا تكاد تفارق ألسن كل من يربض بيته تحت سفح جبل منحدر، أو يستقر منزله على أعتاب كتلة صخرية معلقة في الهواء في مدينة المكلا.
علامات الشحوب والوجوم باتت تفترس ملامح هذا وذاك، والنظرة الحائرة إلى أعلى الجبل المتربص، والقلوب الصاغرة والأيادي البيضاء لا تجد خياراً سوى الابتهال للمولى عز وجل ليحمي عبيده المستضعفين في الأرض الذين لم تعد أجسادهم تقوى وأعصابهم تحتمل كارثة جديدة، يستغلها بعض السماسرة والانتهازيين للمتاجرة والتربح والاسترزاق.













من فلسطين