وليد التميمي
اليمن حضرموت
سيرة عميد الأسرة الكافية وأعماله الخيرية في كتاب توثيقي

 

 

المكلا اليوم- وليد محمود التميمي

بتقديم سطرت حروف كلماته من قاموس البلاغة والأدب مهد الحبيب المنصب علي بن عبد القادر الحبشي، عميد وناظر رباط العلم بسيوون، لمحتوى كتاب عميد الأسرة الكافية السيد عبد الرحمن بن شيخ الكاف، الذي خط بقلم مؤلفه علي بن أنيس الكاف.

 الكتاب الذي صدر مؤخراً عن دار تريم للدراسات والنشر تحتضن دفتيه المكونة من (292) صفحة من الحجم المتوسط على أربعة فصول وملحق للوثائق وبعض الصور النادرة.

مقدمة الكتاب أفردها مؤلفه لاستعراض أسباب صدوره، ومنها تدوين أعمال  السيد عبد الرحمن بن شيخ وخدماته الجليلة التي أسهمت بشكل كبير في نهضة حضرموت والتي تصب في مجرى تنمية العقول وتثقيفها وبناء الذات وتأهيلها علمياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، وإرساء مداميك الإصلاح والأمن وغيرها من الأعمال ذات النفع العام المستمر.

الفصل الأول

من سنغافورة إلى حضرموت

واشتمل على تعريف عن أسرة آل الكاف مع ذكر بعض الأعمال التي قامت بها في حضرموت، ثم ترجمة موجزة لوالد السيد عبد الرحمن السيد شيخ بن عبد الرحمن الكاف مكون الثروة الكافية، ومن ثم الخوض في تاريخ نشأة  السيد عبد الرحمن بن شيخ الكاف الذي ولد في جزيرة سنغافورة في شهر محرم 1304هـ/ 1886م، حيث مكث مع أبيه في أرض الملايا ست سنوات حتى رحل مع والده إلى موطن الأسلاف حضرموت، لينشأ في تريم بين أحضان والده الثري في بيئة تفيض علما ً ومجداً وشرفاً، واتصل خلالها بالعديد من مشائخ حضرموت وعلمائها.

وقد ولع السيد عبد الرحمن بالأدب والمطالعة منذ نعومة أظافرة، وكان يذهب مع عدد من أصدقاءه منهم السيد محمد بن هاشم إلى مجالس العلامة علوي المشهور الأدبية.

ولما بلغ سن الواحدة والعشرين من عمره ابتعثه والده إلى سنغافورة في 1325هـ / 1907م، برفقه أبي بكر بن حسين لخوض غمار التجارة وإدارة الأعمال التجارية.

وما هي إلا ثلاث سنوات حتى جاءته الأخبار المحزنة من حضرموت بنبأ وفاة والدة.

وعرج المؤلف  في كتابه على رحلات السيد عبد الرحمن بن شيخ الكاف إلى اندونيسيا والهند وجاوا والحرمين الشريفين ومصر.

الفصل الثاني

مساعي الإصلاح والنهوض بحضرموت

ويحتوي على جملة من الأعمال والمنافع الخيرية التي قدمها عميد الأسرةالكافية السيد عبد الرحمن بن شيخ الكاف لحضرموت، ومن أهمها تأسيسه لجمعية الحق بعد عودته إلى حضرموت قادماً من سنغافورة في سنة 1331هـ لزيارة قبر والده وترتيب شؤون العائلة الكافية التي أصبح عميدها.

ورغم أن عمره لم يتجاوز آنذاك 28 عاماً إلا أنه كرس جهده وماله وإمكانياته لمساعي الإصلاح والتعاون مع رجالات حضرموت وفي مقدمتهم أخوه الزعيم أبو بكر بن شيخ الكاف والسلطان على بن منصور الكثيري والسلطان صالح بن غالب القعيطي وغيرهم للنهوض بحضرموت، وإعادة الأوضاع إلى نصابها.

وقد جاءت الخدمات الجليلة والمشاريع المثمرة التي قدمها عميد الأسرة الكافية لوطنه في أصعب الظروف وأدق المراحل التي عاشتها حضرموت في تلك الفترة أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، مما كان له الأثر البالغ في تجاوز الوضع المتدهور والإسهام بشكل كبير في تسارع وتيرة النهضة التي شهدتها حضرموت.

جمعية الحق

وبالعودة إلى تاريخ تأسيس جمعية الحق التي أنشئت في العام1333هـ/ 1915م، كرد فعل منطقي للتصدي لحالة الفوضى التي سادت مدينة تريم وإيقاف نيران الحروب المشتعلة في ضواحيها بين السلطان والقبائل المحيطة بالمدينة، والتعامل بحكمة مع بعض العادات الاجتماعية التي لم تعهدها المدينة المباركة والمنافية إلى حد ما للتقاليد الإسلامية المتوارثة.

وفي  زمن قياسي استطاعت الجمعية من تصحيح الأوضاع المتردية في تريم فأمسكت بزمام الفوضى، وأبطلت بعض العادات الضارة الدخيلة على المجتمع في مناسبات الأفراح والأحزان، وغطت العجز المالي في خزانة السلطان الكثيري وجلبت طبيباً يعالج الناس مجاناً وصرفت الأدوية مجاناً أيضاً، ونظمت التعرض لروية هلال رمضان وشوال. وبقت الجمعية تزاول عملها الخيري والاجتماعي حوالي إحدى وثلاثين سنة.  

 ومن أهم قرارات الجمعية إنشاء مدرسة جمعية الحق التي شمل منهجها التعليمي في مراحله الأولى العلوم الدينية ومبادئ العربية والتاريخ والحساب والجغرافية وشيء من الطبيعة وعلوم الأشياء ثم تتوسع بحسب تدرج الطالب في مراحل التعليم حتى يصل الطالبة إلى مستويات عالية في التعليم وبالخصوص في علوم الشريعة واللغة العربية بعلومها كافة بالإضافة إلى علم الفلك.

واستمرت المدرسة في مشوارها التعليمي نحو 16سنة ثم توقفت بسبب المجاعة التي شهدتها حضرموت في 1350هـ/ 1931م.، واستبدلت بها مدرسة الكاف.

مدارس الكاف الخيرية

وعددها أربع مدارس تحمل أسم - مدرسة الكاف- ثلاث مها في مدينة تريم وواحدة في مدينة سيوون، وهي مدرسة الكاف التحضيرية – الابتدائية 1351هـ/ 1932م، وكان بها خمسة وسبعين تلميذاً ودرس فيها ثلاثة أساتذة من خريجي مدرسة الحق.

مدرسة الكاف الكبرى- المتوسطة- 1351هـ/ 1932م، ومدرسة الكاف بسيوون 1352هـ/1933م في أثناء المدة التي خرجت عائلة الكاف من تريم إلى سيوون بسبب اضطراب الأمن.

وفي المدارس الثلاث كان التلاميذ والطلاب يتعلمون الكتابة والقراءة والتحدي والقران والتجويد والفقه والنحو والصرف والسيرة والتاريخ والجغرافيا والمعاني والبيان والإنشاء والرياضيات والأخلاق والحساب وتقويم البلدان، وإضافة إلى تعليمها المجاني كانت هذه المدارس تقدمها لطلابها جميع الوسائل والأدوات المدرسة والكتب مجاناً.

وإلى جانبها أنشئت مدارس الكاف الموزعة في حارات تريم 1357هـ/1938م، وبدأت هذه المدرسة أولاً في حارة بروم ببيت السيد محمد الحداد بعدد 28 تلميذاً. وكان يعلم في هذه المدارس مبادئ العربية والقران فقط.

مستشفى الكاف الخيري بتريم

بعد عودة السيد عبد الرحمن الكاف الأخيرة إلى حضرموت سنة 1350م بدأ يفكر بمشروع تأسيس مستشفى كبير ومجهز بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية، وبالفعل بني مستشفى الكاف الخيري سنة 1355هـ/1936م، وضم طاقمه عدد من الأطباء كالطبيب رندي والطبيب الإيطالي مروشي والطبيب الهندي محمد عمر حياة البنجابي، وإلى جانبه عمل عدد من أبناء الكاف في مجال الجراحة التضميد وضرب الحقن ومنهم من عمل على جهاز الأشعة حتى إغلاق المستشفى الذي أحدث نقلة نوعية في تطور الجانب الصحي في حضرموت، وقد عد الكثير من المستشرقين أن مستشفى الكاف الخيري هو أول مستشفى حديث بين دول الجوار في المنطقة.

وزاول المستشفى عمله الخيري إلى أن أغلق بسبب الظروف التي مرت بها البلاد في تلك الفترة وتمت مصادرة كل ما فيه من المعدات والأدوات الطبية في العام 1970م.

مكتبتا الكاف بتريم وسيوون

وقد سعى عميد الأسرة الكافية إلى إنشاء مكتبة كبيرة وجامعة لكثير من الفنون الدينية والعلمية والأدبية وغيرها، نظراً للصعوبة التي يواجهها الطالب في الحصول على هذه الكتب واقتنائها.

وبعد أن جلب الكتب المخطوطة والنادرة؛ إلى جانب الكتب النفيسة المطبوعة والمخطوطة من جاوا والهند ومصر، أنشئ السيد عبد الرحمن بن شيخ الكاف مكتبتين كبيرتين، الأولى كانت في تريم 1350هـ/ 1931م في بيته بعيديد أولا ً ثم نقلها إلى مكتبة العلامة الحسن بن عبد الله الكاف الذي يقع في الناحية الغربية لمسجد الجامع بتريم وبعد توسعته ضمت إلى المسجد واستبدل مكانها في الناحية الشمالية منه تحت مسمى مكتبة الأحقاف، ويبلغ عدد مخطوطات مكتبة الكاف 880 مخطوطة ومن أنفسها مخطوطة لكتاب الدار المنثور في تفسير المأثور للإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السوطي التي تم نسخها في 901هـ، ومخطوطة كتاب ديوان الأدب لأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي وتم نسخها سنة 612-615هـ.

والمكتبة الأخرى أنشئت في سيوون1352هـ/1933م في منزل السيد عبد الله بن هود السقاف الكائن في مسجد طه، وأحدثت فكرة إنشائها صدى كبيراً في الأوساط العلمية والأدبية فتفجرت قرائح الشعراء بالقصائد الكثيرة التي عبروا فيها عن فرحتهم بهذا العمل الكبير.

طباعة الكتب

ومن أبرزها كتاب المجموع للأمام النووي بأجزائه التسعة بجهوده مع عدد من تجار مصر سنة 1343هـ/1925م، كما قام عبد الرحمن بن شيخ بطباعة المهذب والوجيز ومعارج الهداية وجامع الكرامات، وطبع على نفقته أيضاً كتاب التربية النسائية بردة للإمام البوصيري.

كما تكفل عميد الأسرة الكافية ببناء عدد من المساجد ودعم دور العلم والمدارس وتشجيعه الشباب على حفظ القران واحتفاءه بالأدب والأدباء وإقامة المسابقات الشعرية، ودعم الجمعيات والصحف الحضرمية في الوطن والمهجر  ومن بينها جريدة حضرموت ومجلة الرابطة.

إلى جانب تأسيسه مجلس الإفتاء بتريم وتحكيمه في الخلاف الذي شب بين سلاطين آل الكثيري بسيوون وتريم.

الفصلين الثالث والرابع

واحتويا على تعريف موجز بشخصية السيد عبد الرحمن بن شيخ الكاف، وصفاته وخصال أخلاقه.

ومختارات من الكلمات والقصائد التي قيلت في عميدة الأسرة الكافية من عدد من العلماء والأدباء، وقد وصفه  العلامة محمد بن هاشم،  بقوله:

ربيب المعالي باذخ المجد من له              أياد لها تأوي العفاة وتحتمي

عليم بأسرار النهوض محنك                  بما تنبئ الآيات للمتوسم

كما وصفه السيد شيخ بن عبد الرحمن بن هاشم السقاف بقوله: الرجل المصلح الجسور، الشهم الغيور، زعيم الإصلاح الداعي إلى النهضة والفلاح، زعيمنا حامل لواء الأمة.

 وختم الفصل الأخير بقصيدتي رثاء للأديب صالح بن علي الحامد والشيخ الحبيب عبد القادر بن احمد السقاف.

ليختتم الكتاب بملحقين الأول خاص بالوثائق وبعض الصور النادرة والثاني عرض لشرح موجز للأستاذ محمد بن هاشم لوصية السيد شيخ الكاف لولديه عبد الرحمن بن شيخ وأبي بكر بن حسين ال الكاف عند سفرهما من حضرموت إلى سنغافورة سنة 1325هـ.

 

 


غلاف الكتاب



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية