وليد التميمي
اليمن حضرموت
طيلة أيام العيد الأضحى المبارك..

 

متنزهات المكلا  تعج بالزائرين وشواطئها البديعة تحتضنهم بدفء

إحياء عادات وتقاليد اجتماعية راسخة وليالي فرائحية عروض مسرحية في الهواء الطلق

استطلاع/ وليد محمود التميمي

بالكاد؛ التقطت مدينة المكلا أنفاسها، وتسامت فوق جراحها التي لم تندمل بعد، وتغاضت عن الندوب التي اعترت جسدها بعد كارثة الأمطار وفيضانات السيول، فاتحه ذراعيها لاحتضان أبناءها وزوارها المحتفين بعيد الأضحى المبارك.

ساعات أول أيام العيد ظلت عقاربها تتراوح ما بين أخذ الأهالي قسطاً من الراحة بعد المجهود المضني والعصف الذهني الذي بذلوه للتحضير للعيد، أو التفرغ لمعاودة أقاربهم وتبادل التهاني بالمناسبة عبر بوابة الزيارات الحميمة توطيداً للعلاقات الأسرية الدافئة، التي عادة ما تشدو بعطر الألفة والمودة  في التجمعات العائلية التي تلتئم في ساحات الحدائق العامة والمتنزهات الترفيهية والشواطئ الفسيحة.

(الثورة) صالت وجالت في أحياء مدينة المكلا وأطرافها، والتقت بعدد من المواطنين المحتفلين بالعيد، رغم أنف الظروف المعيشية الصعبة.

من صنعاء إلى المكلا

الأخ هيثم صالح البدح، من مدينة صنعاء: نحن عادة ما نحرص على قضاء عطلة عيد الأضحى المبارك خارج العاصمة صنعاء التي تشهد انخفاض قياسي في درجات الحرارة وبرودة طقس قارس يصعب التأقلم مع موجاته.

وقبل حوالي عامين أمضينا عطلة العيد في مدينة المكلا التي عدنا إلى أحضانها مجدداً، وتجولنا في المتنزهات والملاهي واستمتعنا بطقسها البديع، وساحاتها العامة المفتوحة وشواطئها المسيجة بكثبان رملية ناعمة، عشنا ليالي مفعمة بالبهجة والفرح برفقة عدد من أقاربنا وأصدقاءنا في حضرموت، لكن الشيء الملف للنظر حقيقة بصمات كارثة الفيضانات التي اجتاحت المحافظة، والتي تبدو واضحة للعيان في الشوارع والطرقات الإسفلتية والمنشات السياحية ومنها خور المكلا وشارع الستين على الرغم من مضي شهرين على وقوع الكارثة.

طقوس موسمية

الأخ عمر سالم المحمدي: لقد نزلت من مدينة عدن، وتفرغت من دراساتي الأكاديمية، لقضاء عطلة أيام العيد مع أفراد أسرتي، وخلال اليوم الأول والثاني من العيد حرصت على معاودة أهلنا في مديرية بروم، وشاركنا في إحياء الطقوس الموسمية والعادات والتقاليد الاجتماعية السائدة، بدءً بذبح أضحية العيد ومروراً بتبادل التهاني احتفاءً بالمناسبة، وانتهاءً بعقد جلسات الصحبة والسمر.

يحيى باجابر: أثناء تجولي في المكلا خلال أيام العيد، حقيقة صعقت من عدم تكفل السلطة المحلية بالمديرية أو المحافظة  بواجباتها ومسئولياتها في التهيئة العامة للعيد، والإيفاء بالتزاماتها بإعادة أعمار ما دمرته الأمطار والسيول من طرقات محفرة وخطوط متآكلة أصابت سيارتنا باعطاب فنية وأجسادنا بأوجاع نفسية، وضاعفت من حدة الازدحامات والاختناقات المرورية.

هذا إلى جانب عدم تنفيذ حملات لصيانة المتنزهات والحدائق التي شوهتها الكارثة دون أن يحرك أحد ساكناً.

الأخت أم محمد: العيد فرحة للجميع، فأيامه متنفس من هموم ومتاعب الحياة، وفرصة للأطفال للعب واللهو وارتياد الأماكن التي يعشقونها،  والتفسح داخل المدينة وفي ضواحيها، لكن للأسف إزعاج الآخرين باستخدام المفرقعات النارية بمختلف الأحجام والأشكال من قبل الصبية الصغار وحتى الشباب، يجعلنا نتساءل عن دور الجهات المعنية في وضع حد لتنامي هذه الظاهرة التي تنتعش في مواسم الأعياد والأعراس ودائماً ما تخلف إصابات لمستخدميها وفي مقدمتها الحروق الجسدية وبتر أطراف أصابع اليدين.

عروض مسرحية في الهواء الطلق

في قلب مدينة المكلا التقينا بأحمد جعفر وماهر عويض، الذين حرصا على متابعة عدد من المسرحيات الشعبية التي عرضتها فرق فنية في مدينة المكلا احتفاءً بالعيد، سألناهما عن رأيهما بأفكار المسرحيات المعروضة وأداء أعضاءها، فردا قائلين: نحن من الحريصين على الاستمتاع بمشاهدة هذه المسرحيات التي تندرج في إطار تقليد سنوي دأبت على تنظيمه وعرضه الفرق المسرحية الشعبية في مدينة المكلا ابتداء من ثالث أيام الأعياد الدينية المباركة، حيث جسدت فرق الفرقان والصديق والنور كل على حدة مأساة المنكوبين من فيضانات السيول التي عاشتها محافظة حضرموت أواخر أكتوبر الماضي، وتطرقت بأسلوب فني ساخر لمظاهر غلاء الأسعار ومسعى المواطنين لاقتناء  مستلزمات عيد الأضحى.

ومساء  يوم الأربعاء الماضي ووسط حضور جماهيري كبير من مختلف الفئات العمرية وعلى مسرح كورنيش المكلا أمام المكتب الرئيسي لإدارة البريد، أحيت فرقة الفرقان المسرحية باكورة أعمالها الفنية خلال عيد الأضحى المبارك، عارضة مسرحية لاقت استحسان وإعجاب الجمهور بعد عرضها جانباً من معاناة  المتضررين المتفاقمة من كارثة السيول والأمطار، حيث اضطر بعضهم لمغادرة منازلهم المهدمة كلياً أو جزيئا وقضاء أيامه ولياليه في مراكز الإيواء، في انتظار تحقيق السلطات لوعودها، وتسليمهم كامل مستحقاتهم من التعويضات والمعونات المالية.والجميل أن العمل المسرحي لم يقتصر على المأساة التي خلفتها الفيضانات العارمة،  وإنما شملت بعض فصوله مشاهد تصور بشكل تراجيدي معاناة المواطنين من جراء  غلاء الأسعار في الملابس والمواد الاستهلاكية أثناء تحضيرهم  للعيد، حيث أجبر الكثيرون على صرف النظر نهائياً عن شراء لحوم الأغنام والمواشي لارتفاع أسعارها على نحو خيالي، مكتفين بتناول الخصار، أو لحم الدجاج.

برد قارس
ارتداء الملابس الصوف، والقطن الدافئة، بات هم شغل العديد من الأسر والعوائل في مدينة المكلا خلال أيام عيد الأضحى المبارك، لتجنب آثار موجه البرد القارص والجاف التي اجتاحت المدينة وضواحيها مؤخراً فجأة ودون سابق إنذار، على نحو دفع الكثيرين للتساءل عما إذا كانت مرتبطة بتقلبات الطقس الناجمة عن المنخفض الجوي، على الرغم من أن سخونة أشعة الشمس الساطعة في النهار باتت لا تقاوم، ويصعب على أي إنسان احتمالها
 
بدورنا انتهزنا فرصة لقاءنا بالدكتور احمد السقاف، أستاذ التربية البيئية والاجتماعية المشارك بجامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا، فطرحنا عليه السؤال فرد قائلاً: الظاهرة يمكن أن تكون مرتبطة بالتغيرات المناخية التي أصبحت حقيقة قائمة على المستوى العالمي والإقليمي، وبالتالي فإننا يمكن أن نلاحظ تغيرات طارئة في درجات الحرارة من حيث الارتفاع أو الانخفاض المفاجئ أو كميات الأمطار المتساقطة بغزارة أو على نطاق محدود، وأوقاتها وفتراتها الزمنية المباغتة
الأمر الذي يجعلنا نعاني من ظروف طقسية غير معتادة أو مسبوقة، وليست جزء من الخصائص المناخية المتعارف عليها منذ عشرات أو مئات السنين

ظروف طقسية غير معتادة

وأضاف الدكتور السقاف أن موجه البرد القارس التي اجتاحت حضرموت مؤخراً يمكن أن تدخل في إطار مؤشرات التغيرات المناخية السائدة، سيما وأننا نعيش هذه الأيام في فصل الشتاء الذي يفترض أن تنخفض خلاله درجات الحرارة في شهر يناير من كل عام، ولكن تدني درجات الحرارة في مطلع شهر ديسمبر الجاري بشكل غير معتاد يدفعنا لمراجعة مؤشرات متوسط درجات الحرارة على مدى العشر سنوات الماضية، لتحديد مدى ارتباطها بالتغييرات المناخية
لذلك نحن ندعو لأخذ الحيطة والحذر في المستقبل، من خلال وضع إستراتيجية وطنية للتكيف مع التغيرات المناخية تعكف على إعدادها الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة المياه والبيئة والمختصين في الأرصاد والبرنامج الوطني للتغيرات المناخية المندرج في إطار الهيئة العامة لحماية البيئة.

 

 


البدح


احمدى خميس


المحمدي


عويض


د. السقاف



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية