كتب/ وليد التميمي
تصوير/ خالد بن عاقله
حالة من الصدمة والذهول انتابت والد أسرة مكونة من
12 فرداً في منطقة ساه، أكثر المناطق المتضررة في محافظة حضرموت من جراء فيضانات
السيول والذي غادر منزله المكون من ثلاثة طوابق لأداء صلاة العشاء في مسجد
المنطقة مع تساقط الزخات الأولى من مياه الأمطار، وبعد عودته من المسجد
أثناء اشتداد غزارة هطول الأمطار على المنطقة فوجئ الوالد المنكوب بمنزله
محاصراً بمياه السيول وفي داخله أفراد أسرته كافة
وما هي إلا دقائق معدودات حتى أنهار المنزل أمام عيني مالكه، الذي عجز عن إنقاذ عائلتة وأبنائه بعد أن أصيب بحالة من الهستيريا والجنون والشلل في الحركة وعدم القدرة على التفكير أو التدبير.
سالم
وسعيد وفقدان حنان الأم الرؤوم وخلفهما أطلال منزلهما
وفي
يوم الجمعة الماضي اليوم التالي
من الحادثة وعندما خفت حدة الأمطار المتساقطة من السماء الملبدة بالغيوم والسحب السوداء
تطوع الأهالي للبحث تحت أنقاض المنزل المهدم عن أحياء ولكن آمالهم أجهضت باجتثاثهم تسع
جثث من تحت حطام البيت المنهار بالكامل
وبفعل هول الكارثة وفداحتها لم
يدرك والد الضحايا أن هناك عدداً من أبنائه مازالوا مدفونين تحت الأنقاض، معتقداً
بأن جميع أفراد أسرته قد لقوا حتفهم في الليلة المأساوية
لمسة
حزن من المحافظ الأب والإنسان
وعقب دفن جثث الضحايا بعد ثلاثة أيام من الفاجعة،
عاد عدد من المواطنين لإزاحة أكوام الحطام عن المنزل المنهار بمساعدة جرافة، وكانت
المفاجأة التي رتبتها مشيئة القدر، العثور على شقيقين مازالا على قيد
الحياة تتراوح أعمارهم ما بين تسعة إلى أحدى عشر سنة، ولكن مشهد
المأساة تكرر هذه المرة بعد أن توفت فتاة ظلت تحتمي مع أشقائها تحت مساحة ضيقة
بقيت بعيدة عن تداعيات انهيار كتل المنزل المهدم أثر تعرضها لضربة مباشرة
في الرأس من ذراع الجرافة
سالم
وسعيد ونظرات أمل بعد الألم
صاحب الجرافة التي أودت بحياة الطفلة، ذهب
لموقع البيت الذي سويت أجزاء منه بالأرض، لينتزع أنقاض الحطام و لم يدر في خلده أن
تحت الكتل المنزل المنهارة يقبع
أطفال أحياء، و حسب إفادتة قال صاحب انه
سمع أصوات منبعثة
من تحت الأنقاض بعد أن رأى الطفلة التي أبصرت
أشعة ضوء الشمس فخرجت من فجوة صغيرة من بين الأنقاض فإذا الموت يتربص بها ثانية, ويؤدي
بحياة بضربة قاتلة من أصبع ذراع الجرافة الحديدي
في مشهد مأساوي تختزنة
ذاكرة سائق الجرافة الذي رأى الفتاة تهرب
مهرولة من عتمة الظلمة إلى النور لتتهادى في أحضان الموت الذي كان يتربص بخطواتها في وتلك مشئية الرحمن، واللهم لا اعتراض
دمعة
حزن من الخنبشي مع الطفلين ووالدهما على يساره
وفي لفتة إنسانية معبرة بادر الأخ سالم احمد
الخنبشي محافظ محافظة حضرموت بزيارة والد الأسرة المنكوبة وطفليه يوم أمس الأول الأربعاء
مقدما تعازيه الحارة في مصابهم الجلل مستمعاً لقصتهم المأساوية التي ستظل
ذكرياتها المريرة ماثلة في أذهانهم للأبد، ولا يخفف من تداعياتها الأليمة
سوى
فرحة والد الأسرة بالعثور على
طفليه على قيد الحياة ، رغم دموع الحزن التي كانت تنداح من عينيه وأنين
الحرقة وصرخات الألم التي كان يبعثها رغم عنه كلما تذكر تفاصيل اللحظات الأخيرة من
قصة فقدانه الضحية رقم عشرة
من أفراد أسرته، والتي كان
بالإمكان أن تظل حية مثل شقيقيها لولا تعثر جهود الإغاثة وفقدان عامل الخبرة في التعامل
مع هكذا محن وحوادث مفجعة.
نداء إنساني
الوالد المنكوب ظل صابراً مؤمنا بقدره محتسباً لله عز وجل، مستلهم القوة والقدرة على تحمل مصابة الجلل من مؤازرة أهل قريته ووقوفهم إلى جانبه، ويبقى الرجل بحاجة لمن يسانده ويخفف من معاناته من أهل الوفاء والجود والكرم والتواد، وهذه دعوه نرسلها إلى من بيده إمكانية المساهمة في انتشاله من محنته, فهل من مجيب لهذا النداء الإنساني الذي يحمل في طياته الدروس والعبر؟.







said:



بارك الله فيك اخ وليد