استطلاع/ وليد محمود التميمي
تصوير/ رشيد بن شبراق
انتشت مدينة المكلا بمظاهر البهجة والفرح طيلة أيام عيد الفطر المبارك التي تميزت بطقس طبيعي بديع ودرجات حرارة معتدلة، وسادها هدوء وسكينة لم تخدشه سوى دوي مفرقعات الألعاب النارية المنتشرة بين أيادي الأطفال والصبية الصغار، دون حسيب أو رقيب.
وكعادتها بدأت عاصمة محافظة حضرموت قبلة للزائرين من المناطق والمديريات المجاورة والبعيدة عنها بمسافة قد تتجاوز مائة وعشرين كم، وجلهم من العوائل والأسر وأبنائها المغتربين في الخارج الراغبين الاستمتاع بأوقاتهم خلال الأجازة برفقة أقاربهم وأحبائهم، والتنزه في منشات المدينة السياحية وشواطئها الفسيحة، وحدائقها المفتوحة.
للعيد في نفوس ساكني المكلا وقاصديها من كل فج وصوب نكهة خاصة ومميزة، ففي أحضانها الجميع يشعر بالدفء والحنان، وفي كنفها تعلو الابتسامة الوجوه المشرقة، وينفض المرء عن كاهله غبار الوهن والتعب والإرهاق، ويتناسى همومه والتزاماته المادية مؤقتاً، لينعم بلحظات قلما تتكرر، ستظل ذكرياتها محفورة في الأذهان، وعصية على النسيان.
بدورنا حاولنا رصد أبرز ملامح البرنامج العيدي اليومي في جانبه الترفيهي تحديداً في مدينة المكلا، من خلال نزولنا الميداني لعدد من مواقع مصدر الجذب والاستقطاب للعامة، وأجرينا سلسلة لقاءات مع عدد من المواطنين، نستهلها بالتحضير والتهيئة الرسمية للعيد من قبل مكتب وزارة السياحة بالمحافظة.
نزولات دورية منتظمة
الأخ/ فضل ناصر بن الشيخ علي، المدير العام لمكتب وزارة السياحة بمحافظة حضرموت: ضمن أجندة مكتب الوزارة نتولى تنفيذ نزولات ميدانية منتظمة بمعدل مرة كل شهر على الفنادق والمنشات السياحية في مختلف مديريات محافظة حضرموت، وفي مقدمتها العاصمة مدينة المكلا، للاطمئنان والتحقق من مدى سلامتها لاستقبال الزبائن وإيوائهم.
وبموجب توجيهات الأخ سالم احمد الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، استهدفت المنشات ذاتها بما فيها المطاعم بنزولات مكثفة خلال شهر رمضان المبارك، لتهيئتها من حيث النظافة وحسن التنظيم ومستوى الخدمة المقدمة لاستقبال المواطنين والزوار طيلة أيام العيد السعيد، والتأكد في الوقت ذاته من ضبط الأسعار وعدم حصول تلاعب في قيمة الخدمة المقدمة في هذه المنشات.
وأضاف قائلاً: ما من شك أن هذه الجهود تصب في خانة تشجيع السياحة الداخلية والخارجية في محافظة حضرموت خاصة واليمن عامة، ونحن نتمنى أن تكون أعداد الزوار في عيد الفطر هذا العام أكبر من العام الماضي، وحالياً ليس بمقدورنا الإعلان عن أرقام محددة، نظراً لان العيد ما زال في بدايته، والأيام القليلة القادمة كفيلة بالكشف عن مستوى الإقبال والسياحة خلال العيد في مدينة المكلا من أبناء المحافظة والوافدين إليها من الخارج.
تراجع ملحوظ
في جولة خاطفة على عدد من الفنادق السياحية في مدينة المكلا، تأكدنا من أن حجوزات غرف الإيواء في معظم الفنادق تراجعت لأدنى مستوياتها، حيث توجد فنادق جميع غرفها شاغرة باستثناء غرفة أو اثنتين أو بالكثير ثلاث غرف، ومن وجهة نظر مالكي الفنادق أن السبب يكمن في: ضيق فترة إجازة عيد الفطر المبارك، وعدم تنظيم فعاليات أو مهرجانات ثقافية وسياحية، واستنزاف مستلزمات شهر رمضان والعيد وبداية العام الدراسي لميزانية الأسرة، وابتلاعها بالكامل.
برنامج ترفيهي
من صالات وردهات الاستقبال المكيفة في الفنادق، انتقلنا مباشرة إلى منشاة خور المكلا، في منطقة الديس، تحت أشعة الشمس الدافئة، التقينا بالمواطن أنور عبد الهادي عمر، المغترب في المملكة العربية السعودية الذي قال : لا أبالغ عندما أقول أن كل شيء في العيد جميل ورائع في مدينة المكلا، حيث تطمئن النفس بالشعائر الدينية المقدسة، وتستمتع بالطقس والأجواء المناخية والطبيعة الهادئة والوديعة، وتستأنس بمعاشرة الناس البسطاء والمتواضعين، الذين ينتهزون مناسبة العيد لتعميق وشائج الصلة والقرابة وتوطيد العلاقات الأخوية، وتناسي الخلافات وطوي صفحاتها.
مصائد ومقالب
نحن حقيقة وضعنا برنامج ترفيهي للعيد، استثنينا خلاله أول أيامه الذي يشهد عادة تبادل الزيارات بين الأهل والأقارب في الصباح الباكر بعد تأدية صلاة العيد، ومن ثم قضاء فترة المساء للراحة في المنازل للتخفيف من إرهاق وتعب التحضير للعيد، والتهيئة لمرحلة ما بعد رمضان وما اكتنفها من سهر وسمر طوال ساعات الليل، البرنامج شمل التنزه في خور المكلا، وكورنيش المحضار، وشارع الستين وساحة العروض، حيث شهدت بعض المنشات إضافة عدد من الألعاب المسلية للأطفال، وتميزت بوجود مساحات كافية لاحتضان العائلات، خلال فترات النهار حتى ساعات متأخرة من الليل، ولكن ما يحز في أنفسنا حقيقة منظر الشوارع والطرقات الإسفلتية المبعثرة والمشوهة التي خلفها مشروع مجاري مياه مدينة المكلا، الذي وأن ردمت حفرياته لا يعيد الطريق لسابق عهدها بالعكس يحولها لمطبات ومصائد تترصد المارة وتصيب سيارتهم بضرر بالغ .
رحلة بحرية قصيرة
في كورنيش المحضار، التقينا ببكري عثمان الحاج وياسر محفوظ باغفار: كما ترى نحن بصحبة أبنائنا وأفراد أسرتنا في جولة ترفيهية في الكورنيش المطل على البحر والذي أنشئ وافتتح بمناسبة احتفالات المحافظة وبلادنا بالعيد الوطني الخامس عشر لتحقيق الوحدة اليمنية المباركة، طبعاً جولتنا اقتصرت على كورنيش المحضار إضافة إلى خور المكلا، نظراً لقربهما من قلب مدينة المكلا، وعدم توفر وسيلة المواصلات التي بإمكانها نقلنا إلى مواقع بعيدة نسبياً.
ومن الواضح في كلا المنشاتين تنفيذ حملات للنظافة، إلا أنهما ما زالا يعانيان من الإهمال وعدم خضوعهما لصيانة شاملة لا شكلية أو سطحية، والشيء الجميل في خور المكلا عودة نشاط القارب ليطوف بالركاب في جولة في أرجاء الخور، ونأمل أن يكون القارب مزوداً بوسائل الأمان والحماية اللازمة، بما يضمن لركابه قضاء رحلة بحرية قصيرة غير محفوفة بالمخاطر، شريطة تجنب الحمولة الزائدة فوق طاقته.
حملات نأمل أن تستمر
المواطن احمد مبارك باشراحيل: لقد قضينا أوقات ممتعة في شارع الستين ومنصة ساحة العروض بالمكلا، لم ينل منها سوء عبث الأطفال ولهوهم بالألعاب النارية الخطيرة، ومناظر أولئك الأشخاص الذين اعتادوا على تحويل الأماكن الترفيهية العامة لمجالس لتخزين وتعاطي القات، دون مراعاة حقوق الآخرين، أو التفكير في مدى الإزعاج والأذى الذي قد يصيبهم، جراء احتلالهم لمواقع تطال بأعينهم أرجاء المكان ولا تستثني أحد.
وعموماً لفت انتباهنا خلال أيام العيد، تنظيم إدارة المرور لحركة المواصلات وسير المركبات التي تشهد حالة ازدحام واختناق متزايد في الطرقات خلال فترات النهار طوال العيد، وكذا حملات النظافة الواسعة النطاق التي نفذتها إدارة الإشغال والبلدية في أخر ليلة من ليالي رمضان، في مختلف شوارع وأحياء المدينة وساهمت في إزالة أكوام المخلفات التي تضاعفت في الأسواق التجارية وأمام أبواب المنازل وفي الطرقات مع اشتداد التحضير لعيد الفطر المبارك، علماً أن هناك إحصائية من إدارة بلدية المكلا تقدر كميات النفايات خلال شهر رمضان بحوالي سبعين طن، بزيادة عشرين طناً عن الأيام الاعتيادية، ونأمل أن تتواصل مثل هذه الحملات طيلة أيام العيد وفي الأيام المقبلة.








