وليد التميمي
اليمن حضرموت
العيد في حضرموت عادات راسخة وتقاليد تبعث من جديد

العيد في حضرموت.. عادات راسخة وتقاليد تبعث من جديد

صور فرائحية ننقلها من واحات المدن وهضاب وسهول القرىو الوديان

 

استطلاع/ وليد محمود التميمي

العادات والتقاليد التي يحيها أبناء محافظة حضرموت خلال مواسم الأعياد الدينية تتشابها في عنواينها الرئيسية وتكاد تختلف فقط في تفاصيلها الجزئية الدقيقة، لسنا هنا بصدد ذكر الأسباب أو حتى تلخيصها، فالمناسبة التي ننتظر بشغف موعد الاحتفاء بها أواخر الأسبوع الحالي- حلول عيد الأضحى المبارك- تجعلنا نكتفي بمهمة تجميع وعكس مجموعة صور فرائحية ننقلها في ألبوم أنيق حية نابضة من ربوع المدن وهضاب القرى وسهول ومنحدرات الوديان، فتعالوا معاً نقلب الألبوم سوياً لتبيان ما بقي من هذه العادات والتقاليد راسخة، فلا تترددوا.

بين الريف والمدينة

الأخ محفوظ سالم البحبوح، من سكنة مدينة المكلا: في البداية أتقدم بأحر التهاني والتبريكات للأمة العربية والإسلامية بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالخير والعافية ومن العائدين وكل عام وأنتم بخير.

طبعاً نحن كغيرنا نستقبل العيد بكل بهجة وسرور وفرح، ونعد لهذه المناسبة العدة؛ ونستعد للاحتفاء بها بالمال لتغطية نفقاتها من ملبس وأضاحي، لنرسم الابتسامة في وجوه أطفالنا. ولولا الظروف الأسرية والمعيشية لكانت أعيادنا تشكل مصدر فرحة كبرى تظهر تباشيرها في نفوسنا جميعاً، حيث أن الملايس نقوم بشرائها قبل شهر رمضان المبارك ونحفظها بعد ذلك جيداً لنظهر للمرة الثانية في عيد الأضحى المبارك، ولولا إكرامية الأخ الرئيس علي عبدالله صالح لشهر رمضان الفائت لما لا استطعنا أن نغطي كسوة أطفالنا.

حقيقة أنا أحيانا أقضي أيام العيد في مناطق الأرياف بجانب أهلنا وأقاربنا، فيتم في اليوم السابع من ذي الحجة الخروج للوديان بالقرب من ينابيع المياة وتسلق الجبال في رحلة مع الأصدقاء، حيث يسمى هذا اليوم( يوم الحطب)، وفي يوم الثامن من ذي الحجة ( يوم الصغيرين) يتم الجلوس مع الأطفال في المنزل مع بقية أفراد الأسرة ويتم كذلك ذبح ذبيحة من قبل الميسورين.

أما اليوم التاسع يقوم الناس بالتحضير ليوم الزينة بتجهيز المشروبات والمرطبات والحلويات وشراء الأضاحي، وتنظيف البيوت والمنازل والشوارع المحيطة بالمنطقة.

وفي اليوم العاشر يخرج الرجال والنساء والأطفال إلى المصلى لتأدية صلاة العيد، وعقب الأفاضة يخرج الجميع لمتابعة لعبة الشبواني متجهين نحو السوق العام؛ كان ذلك في الفترة السابقة حيث كانوا يخرجون على شكل جماعات يمارسون لعبة شعبية تسمى الزامل انقرضت اليوم بوفاة الشعار والمتقنين لهذه اللعبة رحمهم الله، أمثال عاشور ربيع باربيع، والعم سالم سويلم، وعبد عوض داناه واخرون.

وبعد ذلك ينقسم الجميع إلى جماعات كل جماعة تربطهم النسب والقرابة للمعاودة بالانتقال إلى بيوت الذين يسيرون في هذه الجماعة، ويستمر العواد صباحاً ومساء ً حتى استكمال البيوت المعتاد زيارتها.

إضافة إلى أن هناك ألعاب شعبية ومنافسات رياضية كروية تنظمها النوادي في فترة العصر والمساء وبذلك تنتهي مراسم العيد في الريف.

أما في المدينة فيكون التحضير متشابهاً وإلى حد بعيد، إلا أن مراسم العيد في المدينة تبدأ من يوم التاسع ذو الحجة، أما يوم العاشر فيتم فيه ذبح الأضاحي بعد الصلاة، وكل يمكث في بيته طيلة النهار، أما الزيارات  للمعاودة فتبدأ في اليوم الثاني وتنتهي بأيام العيد المحددة، ومن هذا اليوم يتفرغ كل أب وراع من أسرته للزيارات الأسرية صباحاًوالتنزهة برفقة أسرتة وأطفاله وذوية مساءً.

حقيقة نحن نشعر بأن الأطفال ينتظرون هذه الأيام بشوق، فبحلولها تغمر قلوبهم السعادة والفرح، وينتشرون مع أسرهم في الاستراحات والحدائق والشواطئ وخور المكلا، ويقضون أياماً من عمرهم في مرح وضحك.

إضافة إلى أن الجمعيات والفرق الشعبية تنظم بعد الأهازيج والألعاب والمسرحيات في بعض المواقع والمسارح، وتستمر هذه الفعاليات الترفيهية طيلة أيام العيد، لذلك أنا أقسم العيد إلى قسمين الأيام الأولى في الريف والأيام الأخيرة في المدينة بحكم معيشتي وعملي فيها.

المكلا

سالم حسين الحميري وماهر عبدالعزيز عويض، التقيناهما في أحد أحياء مدينة المكلا القديمة تحدثا لـ(المسيلة) بقولهما: عادة ما أكرس برنامجي خلال أيام العيد لاصطحاب أفراد أسرتي في زيارات للمنتزهات والحدائق العامة، واسمحوا لي بالمناسبة أن أورد بعض الملاحظات التي أتمنى أن تجد لها أذان صاغيه لدى الجهات المعنية فعلى سبيل المثال حبذا لو يتم في العيد التخفيف من الاختناقات في حركة المرور عبر اتخاذ التدابير والإجراءات المناسبة بعيداً عن نهج العشوائية التي عادة ما تكرس ظاهرة الازدحام في مختلف الطرق والشوارع الرئيسية والفرعية.

كما أدعو إلى ضرورة توفير الألعاب المسلية للأطفال في الأماكن العامة شريطة ضمان سلامتها وعدم تأثرها بعامل الاستهلاك والزمن.

الحامي

الأخ عز الدين الكسادي من أبناء مدينة الحامي، لخص البرنامج الذي يتبعه أبناء منطقته خلال أيام العيد بقوله: عادة ما انتقل قبل العيد من مدينة المكلا إلى منطقتي التي أعشق هواءها العليل وناسها البسطاء الطيبين، وهناك نحرص على تنفيذ برنامجنا الخاص الذي يبدأ بعد صلاة العيد، ويشمل على قيامنا بزيارات جماعية للأهل والأفارب، حيث يقوم أفراد  الأسرة بالتنقل من بيت لأخر، وهكذا حتى تستكمل زيارات جميع أفراد العائلة، ويتم خلال هذه الزيارات الاطمئنان على أحوال الأسر وتبادل الحديث ووجهات النظر في مختلف القضايا الخاصة والعامة. في اليوم الثاني نبدأ زيارة الحارات بتجميع أبناء الحارة ببيت في طرف الحارة، ثم يتم الانتقال من بيت لأخر، ونحرص هنا على زيارة المقعدين والمرضى في البيوت للأطمئنان على أحوالهم، اليوم الثالث يخصص في الغالب للراحة، والبعض قد ينتقل للمكلا للتنزهة والقيام بجولات ترفيهية. 

  الديس الشرقية

الأخ محمد باوزير، من أهالي مدينة الديس الشرقية: خلال أول أيام العيد يؤدي المصلون صلاة الزينة، وتذبح الأضاحي، وفي هذا اليوم يتبادل أفراد الأسرة الواحدة الزيارات، وفي ثاني وثالث أيام العيد تتوسع دائرة الزيارات لتشمل الأقارب والجيران في المناطق المجاورة، خلال العيد تتاح أمام الصبية والأطفال ممارسة بعض الألعاب البسيطة التي تنصب في ساحة الاستراحة الوحيدة في المدينة، بعض الأسر ينتقلون للتنزه في ساحل البحر،  والبعض الأخر يحرص على استثمار عطلة العيد للذهاب إلى الماء الحار في منطقتي صويبر وثوبان، خصوصا أولئك الذين يعانون من الأمراض الجلدية والروماتيزم والآلام المفاصل، علماً أن الماء الحار في المنطقتين قد شهد تنفيذ مشروع تبناه أحد أبناء المنطقة المغتربين في دولة الكويت وتم خلاله تسوير الموقع و بناء حجرات مستقلة بعضها مخصص للرجال والأخر للنساء.   

وادي المحمدين

الأخ عمر سالم المحمدي: في منطقتنا منطقة وادي المحمدين( السفل وسفل عبد) يحتفي الأهالي بالعيد قبل يوم واحد من حلوله بذبح رؤوس الأغنام وتوزيعها على المارة والجيران، ويوم العيد وبعد تأدية صلاة الزينة يتناولون الآكلات الشعبية( فته خبز مع سليط مع لخم)، وفي عصر اليوم ذاته أول أيام العيد يذبحون الذبيحة وتجتمع الأسرة بأطفالها حول المضباة، وفي هذه الأثناء يشوون رأس الغنم بأكمله، ويأكلون جزء منه وما تبقى يحفظ للأيام التالية في العيد ويعاد شويه مجدداً على المضباة، أكل وجبة اللحم يستمر ما بين  ثلاثة إلى سبعة أيام لدى  الأسر التي تمتلك مواشي أغنام، وبعض البدو خلال العيد يذبحون رأسين من الأغنام، هنالك عادة لا بد من أن نسلط الضوء عليها في هذا السياق فغالبية البدو في هذه المناطق وقبل العيد بيوم يحنوا أجسام حيواناتهم كاملة( الأغنام)، ومن البديهي أن تشهد مواسم الأعياد تبادل زيارات الأهل والأقارب ووصل الأرحام، البعض من أهالي منطقة وادي المحمدين يقيمون ليال( سمر) يتبادلون خلالها أبيات وأهازيج شعر الدان الشعبي القديم.

وادي المعارة

الأخ سالم محمد المعاري: من أهالي منطقة وادي المعارة، كما تعرفون أن منطقة العليب تعد من أكبر مناطق وادي المعارة، وأهالي منطقتنا في مواسم الأعياد يمارسون طقوس خاصة، فبعد تأدية صلاة العيد تبدأ الأسر زيارة وصل الأرحام في البيت الواحد، وفي ثاني أيام العيد تبدأ مراسيم العواد الجماعي وتشهد أبرز حلقاتها تبادل الزيارات بين سكنه الأحياء والمناطق المجاورة، وخلال هذه الفترة يقدم عواد الزائرين وهو عبارة عن وجبة لحم خفيفة طيلة أيام العيد الثلاثة، بينما تظل الوجبة الرئيسية التي تتناولها أسرة البيت الواحد في وادي المعارة خلال الأعياد والأيام العادية هي اللحم مع الخبز والأرز.

ظاهرة إطلاق الرصاص في وادي معارة لم يعد لها أي وجود يذكر، والأطفال عادة ما يعوضون ذلك من خلال لهوهم بالمفرقعات النارية في مناطق الخلاء. 

 

 


عمر المحمدي


ماهر عويض


شوارع المكلا أيام للعيد


خور المكلا


أيام فرائحية



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية